في تطور قضائي لافت يحمل دلالات قانونية أكثر منها إجرائية، أصدرت محكمة النقض الفرنسية، اليوم الأربعاء، قرارا يقضي بإلغاء قرار الإفراج المشروط الذي منح في يوليو الماضي للناشط اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، وذلك رغم وجوده الفعلي واستقراره في الأراضي اللبنانية منذ ذلك الحين.
الحيثيات القانونية لقرار النقض
استندت أعلى هيئة قضائية في فرنسا في حكمها إلى نصوص إجرائية صارمة، حيث ذكرت بأنه في حالات الحكم بالسجن المؤبد، لا يمكن قانونا منح الإفراج المشروط إلا بعد خضوع المحكوم لنظام “الإفراج الجزئي” أو “المراقبة الإلكترونية” لمدة لا تقل عن عام كامل.
وأكدت المحكمة أن هذا الشرط يسري على الرعايا الأجانب الذين لم يصدر بحقهم قرار إبعاد رسمي، وهو ما اعتبرته المحكمة ثغرة في قرار محكمة الاستئناف السابق.
وكانت محكمة الاستئناف في باريس قد بررت إفراجها عن عبد الله في يوليو 2025 بكونه لا يمتلك “روابط في فرنسا”، وأنه يجب اعتباره بمثابة شخص “بدون إقامة قانونية”، مما يستوجب ترحيله فورا وعدم عودته، وهو المنطق القانوني الذي نقضته المحكمة العليا اليوم، معتبرة إياه مخالفا للأصول المتبعة في قضايا السجن المؤبد.
أقدم سجين في فرنسا وعودة إلى الجذور
يعد جورج إبراهيم عبد الله، القائد السابق لتنظيم ماركسي لبناني، من أقدم السجناء في السجون الفرنسية، حيث أمضى أكثر من 40 عاما خلف القضبان بتهمة التواطؤ في اغتيال دبلوماسيين أمريكي وإسرائيلي عام 1982.
ورغم تأهله قانونيا للإفراج منذ عام 1999، إلا أن طلباته المتكررة كانت تجابه برفض سياسي وقضائي مستمر، حتى صدور قرار الإفراج عنه العام الماضي لمراعاة “تقدمه في السن” وعدم تناسب مدة السجن مع الجرائم المنسوبة إليه.
ويأتي القرار القضائي الفرنسي الجديد “نظريا” في جوهره، إذ إن عبد الله استعاد حريته بالفعل وهو يتواجد حاليا في لبنان، حيث من المقرر أن يحتفل غدا الخميس بعيد ميلاده الخامس والسبعين بين أهله ورفاقه، بعيدا عن أروقة القضاء الفرنسي التي لا تزال تجد صعوبة في إغلاق ملفه نهائيا.









