في خطوة تهدف إلى موازنة الضغوط الاقتصادية العالمية، أعلنت وزارة النفط الهندية عن حزمة من التعديلات في أسعار وقود الطائرات وغاز البترول المسال التجاري.
وتأتي هذه القرارات في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى قفزات غير مسبوقة في تكاليف استيراد الخام والمشتقات النفطية.
استراتيجية “الزيادة المتدرجة” لقطاع الطيران
يُعد وقود توربينات الطائرات (ATF) أحد أكبر التحديات المالية التي تواجه شركات الطيران، حيث يمثل حصة ضخمة من نفقاتها التشغيلية.
وفي محاولة لتجنب انهيار في ربحية الشركات أو قفزة هائلة في أسعار التذاكر للمسافرين المحليين، أعلنت وزارة النفط عن تطبيق زيادة “جزئية ومتدرجة” بنسبة 25% فقط على شركات الطيران.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء حمائي “لتجنيب سوق السفر الداخلي الصدمة الكاملة للارتفاع الكبير في الأسعار الدولية”، مشيرة إلى أنها تدخلت لتقليص وطأة الزيادة التي كان يُتوقع أن تصل إلى 100% في حال اتباع أسعار السوق العالمية بشكل مباشر.
وعلى الرغم من هذا التدخل الحكومي، أكدت شركات تكرير النفط المملوكة للدولة أن أسعار وقود الطائرات قد ارتفعت بالفعل بنسبة 8.5% في العاصمة دلهي، مع تسجيل زيادات مماثلة في المدن الهندية الرئيسية الأخرى.
ويبقى القلق قائماً بين خبراء الاقتصاد من أن هذه الزيادة، وإن كانت مدروسة، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تدريجي في أسعار التذاكر.
تأثيرات على القطاع التجاري
بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع غاز البترول المسال التجاري تحركاً سعرياً،حيث ارتفعت أسعار أسطوانات غاز الطهي المخصصة للاستخدام التجاري (سعة 19 كيلوغراماً) بمعدل 200 روبية هندية (حوالي 2.13 دولار أمريكي) في المدن الكبرى: دلهي، كولكاتا، مومباي، وتشيناي.
وتعكس هذه الخطوات التحدي الذي تواجهه الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، في الحفاظ على استقرار الأسعار الداخلية وسط بيئة جيوسياسية ملتهبة، حيث تحاول الحكومة امتصاص جزء من الصدمة السعرية للحفاظ على استقرار النشاط التجاري وحركة التنقل داخل البلاد.










