موسكو وواشنطن تتبادلان المعلومات الاستخباراتية وسط تصعيد عسكري وإقليمي متصاعد
موسكو – المنشر الإخبارى
في خطوة غير مسبوقة على مستوى التنسيق الاستخباراتي بين موسكو وواشنطن، أعلنت وكالة الإعلام الروسية، اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026، أن جهاز المخابرات الخارجية الروسي (إس.في.آر) برئاسة سيرغي ناريشكين على اتصال مباشر مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) لمناقشة المستجدات المتعلقة بالأوضاع في إيران. وتأتي هذه الاتصالات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا متسارعًا نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف إيرانية، وردود طهران الصاروخية والمسيّراتية التي طالت إسرائيل ودولًا أخرى في المنطقة.
وبحسب بيان رسمي نشر على موقع وزارة الخارجية الروسية، فقد أشار البيان إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أجرى قبل أيام مباحثات مطوّلة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تناولت إمكانية الوصول إلى تسوية دبلوماسية للأزمة القائمة. وأكد البيان أن المناقشات ركزت على “الأزمة العسكرية والسياسية الأكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط، والتي اندلعت نتيجة العدوان الأمريكي-الإسرائيلي غير المبرر على إيران”، مؤكدًا أن روسيا تعمل على تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن لتقليل المخاطر المرتبطة بتصاعد العنف في المنطقة.
وأوضح البيان أن التعاون الاستراتيجي بين روسيا وإيران يشمل قطاعات السياسة والاقتصاد والطاقة والعسكرية، لكنه لا يتضمن اتفاقية دفاع مشترك، وهو ما يعني أن موسكو تسعى للموازنة بين دعم حليفها الاستراتيجي في طهران والحفاظ على قنوات الاتصال مع واشنطن لتجنب أي انزلاق عسكري أكبر. وتشير المصادر إلى أن روسيا تستخدم حاليًا طائرات مسيرة مصممة وفق تقنيات إيرانية في الصراع المستمر مع أوكرانيا منذ أربع سنوات، ما يعكس التبادل التقني العسكري بين الطرفين على صعيد المسيرات والطائرات بدون طيار.
وتأتي هذه الاتصالات الروسية الأمريكية بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير/شباط الماضي هجمات مكثفة على أهداف في إيران، شملت منشآت عسكرية وصناعية حيوية، ما دفع طهران للرد بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على إسرائيل ودول المنطقة، وسط مخاوف دولية من توسع نطاق النزاع. وتشير المصادر إلى أن الجانبين يسعيان إلى وضع آليات لتبادل المعلومات بشكل مباشر لتفادي أي تصعيد مفاجئ قد يؤدي إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
كما أكد مسؤولون روس أن موسكو تراقب الوضع عن كثب، مع التركيز على حماية مصالحها الاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط، خصوصًا في مجالات الطاقة والتجارة البحرية، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى اضطراب أسواق النفط العالمية وتأجيل مشاريع الطاقة المشتركة مع طهران. وتبقى المباحثات الاستخباراتية بين موسكو وواشنطن خطوة استثنائية في ظل توترات شديدة بين القوى الكبرى، حيث يسعى الطرفان إلى بناء توازن دقيق بين الدعم الاستراتيجي لطهران وضمان الاستقرار الإقليمي عبر قناة الحوار المباشر.










