لندن – الأربعاء، 1 أبريل 2026، في رد حازم على التهديدات الأمريكية الأخيرة، أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن حكومته ماضية في اتخاذ قراراتها بناء على المصالح الوطنية العليا للمملكة المتحدة، بعيدا عن أي ضغوط خارجية أو “ضجيج” سياسي.
وجاءت تصريحات ستارمر في مؤتمر صحفي عقده اليوم، في ظل تصاعد حدة التوتر مع إدارة الرئيس دونالد ترامب التي لوحت بجدية بالانسحاب من حلف الناتو، وانتقدت بشكل متكرر رفض لندن الانخراط في العمليات العسكرية ضد إيران.
الاستقلالية في القرار الوطني
صرح ستارمر للصحفيين قائلا: “بغض النظر عن الضغط الواقع علي أو على الآخرين، وبغض النظر عن أي ضجيج، سأتخذ قرارات تصب في المصلحة الوطنية البريطانية”.
وأوضح أن حالة عدم الاستقرار العالمي التي خلفتها الحرب في الشرق الأوسط تفرض واقعا جديدا، مشيرا إلى أن بريطانيا بحاجة ماسة إلى أن تكون “أكثر توافقا” مع الاتحاد الأوروبي، ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضا على الصعيد الاقتصادي.
التوجه نحو أوروبا لمواجهة صدمات الطاقة
وفي ظل مخاوف عامة من ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، شبه ستارمر الأزمة الراهنة بصدمة أسعار الطاقة التي شهدتها سبعينيات القرن الماضي، مؤكدا أن الحل يكمن في تعزيز الشراكة مع الجيران الأوروبيين.
وأضاف: “نريد أن نكون أكثر طموحا؛ تعاون اقتصادي وأمني أوثق، وشراكة تعترف بقيمنا ومصالحنا ومستقبلنا المشترك مع الاتحاد الأوروبي”. وكشف ستارمر عن نية لندن عقد اجتماع جديد مع الشركاء الأوروبيين خلال الأسابيع المقبلة، معترفا بأن اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) لعام 2020 قد “تسببت في ضرر بالغ للاقتصاد البريطاني”.
تجاهل الانتقادات الأمريكية
تأتي هذه التحركات البريطانية في وقت يواصل فيه ترامب انتقاداته اللاذعة للحلفاء الأوروبيين، مطالبا إياهم بتعلم “كيفية الدفاع عن أنفسهم” بعد أن رفضت بريطانيا وفرنسا الانضمام إلى حربه ضد إيران.
ويبدو أن ستارمر قد قرر المراهنة على خيار “التقارب الأوروبي” كبديل استراتيجي للتعامل مع التداعيات الأمنية والاقتصادية للنزاع، مما يشير إلى تحول جذري في التوجهات الدبلوماسية البريطانية بعيدا عن المظلة الأمنية الأمريكية التي باتت محل شكوك كبيرة.










