شهدت الأسواق المالية في مصر، اليوم الأربعاء 1 ابريل 2026، موجة جديدة من الاضطرابات التي عصفت باستقرار العملة المحلية، حيث واصل سعر صرف الدولار قفزاته المتتالية أمام الجنيه المصري، مسجلاً زيادة قدرها 25 قرشاً في مستهل التعاملات البنكية.
غير أن القلق الحقيقي لم يتوقف عند شاشات التداول اللحظية، بل انتقل إلى “الغرف المظلمة” للعقود الآجلة التي سجلت أرقاماً قياسية تعكس حالة من التشاؤم بشأن مستقبل العملة.
انفجار العقود الآجلة
في تطور لافت، كشفت البيانات الصادرة عن منصات التداول العالمية ارتفاعاً حاداً في قيمة العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDFs)، حيث وصل سعر الدولار لأجل عام إلى مستوى 63.8 جنيه.
هذا الصعود لم يكن وحيداً، بل شمل كافة الآجال؛ إذ قفزت عقود الثلاثة أشهر إلى 57.5 جنيه، والستة أشهر إلى 59.7 جنيه، مما يشير إلى أن المستثمرين الدوليين يراهنون على استمرار نزيف الجنيه المصري خلال المدى المتوسط والبعيد.
كماشة الضغوط الخارجية والداخلية
يرجع خبراء مصرفيون هذا الارتباك إلى تضافر عاملين أساسيين. الأول هو التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي دفعت الاستثمارات الأجنبية للهروب من الأسواق الناشئة بحثاً عن ملاذات آمنة، مما تسبب في خروج جزء كبير من “الأموال الساخنة” من أدوات الدين المحلية. أما العامل الثاني، فيتمثل في اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الجنيه والدولار، مما زاد من تكلفة التحوط ضد مخاطر العملة.
وقد فقد الجنيه نحو 14% من قيمته خلال الشهر الماضي فقط، وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الصراعات الإقليمية الأخيرة، في ظل ضغوط متزايدة لتغطية العمليات الاستيرادية وسداد الالتزامات الدولية.
رؤية المؤسسات الدولية
وفي قراءة مستقبلية، أشارت تقديرات مؤسسة “ستاندرد آند بورز” إلى أن الضغوط الهيكلية على الاقتصاد المصري قد تدفع الدولار للوصول إلى 58.3 جنيه بنهاية العام المالي الحالي، مع توقعات تشير إلى إمكانية ملامسته حاجز 64.5 جنيه بحلول عام 2028، ما لم تحدث انفراجة سياسية أو تدفقات نقدية كبرى تعيد التوازن للسوق.
خريطة أسعار الصرف اليوم
على أرض الواقع، سجل البنك المركزي المصري 54.53 جنيه للشراء و54.66 جنيه للبيع. وتوحدت الأسعار في أغلب البنوك الكبرى (الأهلي، مصر، التجاري الدولي) عند مستوى 54.53 للشراء و54.63 للبيع. بينما استأثر “مصرف أبوظبي الإسلامي” بأعلى سعر للبيع عند 54.90 جنيه، في حين قدم بنك الإمارات دبي الوطني السعر الأقل عند 54.43 جنيه للشراء.
بين هذه الأرقام، تترقب الأسواق بحذر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، حيث يظل الجنيه المصري رهينة لسيناريوهات الحرب والسلام في المنطقة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي تمثل طوق النجاة الوحيد لكبح جماح الدولار الجامح.










