بودابست – الأربعاء، 1 أبريل 2026، فجر تسجيل صوتي مسرب لمكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره المجري بيتر سيارتو موجة من الذعر السياسي والجدل الدبلوماسي في أروقة الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل أيام قليلة من الانتخابات البرلمانية المجرية الحاسمة المقررة في 12 أبريل.
التسريب الذي كشف عنه موقع التحقيقات “Insider” ونشرته مجموعات صحفية استقصائية، يضع الحكومة المجرية في موقف حرج للغاية، حيث يكشف عما يشبه “الرشوة السياسية” أو المقايضة لرفع عقوبات أوروبية عن شخصيات مقربة من الكرملين.
تفاصيل المكالمة: وساطة للأوليغارشية الروسية
يمتد التسجيل الصوتي لـ 94 ثانية، ويعود تاريخه إلى 30 أغسطس 2024، عقب عودة سيارتو من زيارة إلى سانت بطرسبرغ. ووفقا للتسريب، ظهر لافروف وهو يطلب من نظيره المجري التدخل الشخصي لإزالة اسم غولباهور إسماعيلوفا، شقيقة الملياردير الروسي أليشر عثمانوف، من قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي.
يقول لافروف في التسجيل: “أتصل بك بناء على طلب أليشر، الذي طلب مني تذكيرك بأخته”. وجاء رد الوزير المجري صادما للمراقبين، حيث طمأن لافروف قائلا: “بالتعاون مع السلوفاكيين، نقدم اقتراحا إلى الاتحاد الأوروبي لإزالتها من القائمة.. سنبذل قصارى جهدنا”. هذا التعهد المجري بفتح “ثغرة” في جدار العقوبات الأوروبية يمثل سابقة تضرب وحدة الموقف الأوروبي تجاه موسكو في مقتل.
معلومات حساسة وتوقيت قاتل
تأتي هذه الفضيحة لتعزز تقارير سابقة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست”، أفادت بأن سيارتو كان “قناة تسريب” لمعلومات حساسة تم تداولها خلال اجتماعات مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل، ونقلها مباشرة إلى الجانب الروسي. وتثير هذه الادعاءات قلقا عميقا لدى المفوضية الأوروبية، التي طالبت بودابست بتوضيحات رسمية حول سلوك وزير خارجيتها وتوافق تحركاته مع أجندة الكرملين.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، دافع سيارتو عن تصرفاته عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، متبعا إستراتيجية الهجوم المضاد. واتهم أجهزة استخبارات أجنبية -بالتعاون مع صحفيين مجريين- بالتنصت على مكالماته. وكتب متهكما: “لقد حقق المتنصتون اكتشافا كبيرا: لقد أثبتوا أنني أقول نفس الأشياء في العلن وعبر الهاتف.. أحسنتم صنعا”. وأضاف أن المجر تعارض وضع أفراد على قوائم العقوبات عندما لا يخدم ذلك غرضا واضحا أو يضر بمصالح بلاده.
زلزال انتخابي وضغوط أوروبية
تمثل هذه التسريبات “هدية” للمعارضة المجرية قبيل انتخابات 12 أبريل، حيث أصبحت قضية التبعية لموسكو والتدخل الأجنبي المحور الرئيسي للحملات الانتخابية. ويرى محللون أن الكشف عن محادثات تظهر لافروف وهو يثني على سيارتو قائلا إن الإعلام الروسي يراه “مناضلا واقعيا”، يعزز من صورة الحكومة المجرية كـ “حصان طروادة” لروسيا داخل الاتحاد الأوروبي.
من الناحية القانونية والدبلوماسية، يواجه سيارتو الآن ضغوطا غير مسبوقة لتفسير سبب تحويل الدبلوماسية المجرية إلى أداة لخدمة مصالح “الأوليغارشية الروسية”. وفي حين أن الحكومة المجرية تحاول تقليل شأن الحادثة، إلا أن مراقبين في بروكسل يؤكدون أن “زمن الصمت” قد انتهى، وأن هذه التسريبات قد تؤدي إلى تجميد أكبر لتمويلات المجر في الاتحاد الأوروبي أو حتى المطالبة بتعليق حقوق التصويت لبودابست بتهمة تقويض الأمن القومي الأوروبي.










