فيينا تؤكد التمسك بسياسة الحياد وتغلق أجواءها أمام الطائرات الأمريكية، مما يزيد من ضغوط واشنطن ويعقد خططها العسكرية ضد إيران
فيينا – المنشر الإخباري
الرفض الأوروبي يضع واشنطن أمام معضلة لوجستية كبيرة في الشرق الأوسط
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا توتراً جديداً، الخميس 2 أبريل 2026، بعد إعلان الحكومة النمساوية رفضها القاطع لعبور أي قوات أميركية عبر أجوائها، لتلتحق بذلك بإيطاليا وإسبانيا في موقف موحد ضد السياسات العسكرية لواشنطن تجاه إيران.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، ميخائيل باور، أن فيينا ملتزمة تماماً بسياسة الحياد التاريخية التي تتبعها منذ عقود، مشيراً إلى أن أي طلب أميركي لعبور قوات عسكرية في حالة صراع مسلح لن يُقبل. وأضاف أن هذا الموقف يأتي ضمن احترام سيادة الدولة وحقها في حماية أجوائها ومصالحها الوطنية.
وأوضح البيان أن القرار النمساوي ليس معزولاً، فإيطاليا كانت قد أعلنت سابقاً رفض السماح للطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة “سيغونيلا” بصقلية لأغراض قتالية، بينما حددت السماح بالمرور لأغراض لوجستية فقط وفقاً للاتفاقيات الموقعة. وفي خطوة مماثلة، أغلقت إسبانيا مجالها الجوي بالكامل أمام أي تحركات جوية أميركية متصلة بالعمليات ضد إيران.
ويؤكد محللون أن هذا التحرك الأوروبي يعكس شرخاً حقيقياً بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، ويضع البيت الأبيض أمام تحدٍ لوجستي كبير لتأمين خطوط الإمداد والتحرك العسكري في مواجهة التوتر مع طهران. وفي الوقت الذي يصر فيه ترامب على إتمام المهام العسكرية بالقوة، تختار العواصم الأوروبية حماية مصالحها الداخلية وعدم الانجرار إلى صراع إقليمي قد يهدد استقرار المنطقة.
من جانبه، اعتبر مراقبون أن تصاعد هذه المواقف قد يؤثر على ديناميكية التحالفات الدولية ويزيد من الضغوط على واشنطن لإعادة النظر في استراتيجياتها العسكرية في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي.
ويأتي هذا الموقف الأوروبي المتزامن في توقيت حساس، حيث تتزايد المخاوف من تعطيل الملاحة ونقل النفط في المنطقة، ما يجعل تنسيق الخطط العسكرية الأميركية أكثر تعقيداً ويزيد من الحاجة إلى الحلول الدبلوماسية والتسويات السياسية لتجنب تصعيد مفتوح قد يمتد إلى نطاق أوسع.










