الانتشار يشمل مواقع استراتيجية للتدريب على الطائرات المسيّرة ودعم قدرات الجيش الليبي، في سياق تصاعد التوترات الإقليمية والأعمال العسكرية غير المباشرة ضد شبكات الطاقة الروسية
طرابلس – المنشر الإخبارى
في خطوة لتعزيز التعاون العسكري والتقني، نشرت أوكرانيا أكثر من 200 ضابط وخبير في غرب ليبيا بالتنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وفق مصادر ليبية مطلعة نقلتها إذاعة “آر إف آي” الفرنسية.
ويشمل الانتشار ثلاثة مواقع رئيسية: أكاديمية القوات الجوية في مصراتة، وقاعدة مجهزة بالكامل لإطلاق الطائرات المسيّرة الجوية والبحرية في الزاوية شمال العاصمة، قرب مجمع مليتة للنفط والغاز، بالإضافة إلى مقر اللواء 111 التابع لوزارة الدفاع الليبية على الطريق المؤدي إلى مطار طرابلس، حيث تُعقد اجتماعات تنسيق بين الخبراء الأوكرانيين والقوات المسلحة الليبية.
وبحسب المصادر، جاء هذا الانتشار ضمن اتفاق رسمي تم توقيعه في أكتوبر الماضي بين طرابلس ومستشار عسكري أوكراني، بطلب من الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، الجنرال أندريه بايوك. الاتفاق يسمح للخبراء الأوكرانيين بالعمل في ليبيا مقابل استفادة الجيش الليبي من برامج تدريبية متقدمة، خصوصًا في استخدام الطائرات المسيّرة، ويشمل على المدى الطويل إمكانيات لتوريد أسلحة واستثمارات أوكرانية في قطاع النفط الليبي.
في سياق متصل، اتهمت موسكو القوات الأوكرانية والاستخبارات البريطانية بشن هجوم على ناقلة الغاز الروسية “أركتيك ميتاجاز” في البحر المتوسط، ضمن ما يُعرف بـ “الأسطول الظل” الروسي المسؤول عن الالتفاف على العقوبات الغربية على تجارة الطاقة. وأكدت مصادر “آر إف آي” أن الهجوم تم باستخدام الطائرة المسيّرة البحرية الأوكرانية “ماجورا في5”، والتي سبق استخدامها في البحر الأسود.
وخلال الأسابيع الماضية، تم نقل الناقلة بعيدًا عن السواحل الليبية قرب مصراتة لتقليل المخاطر على المنشآت الساحلية. لكن تدهور الأحوال الجوية أدى إلى خروجها عن السيطرة مجددًا بعد انقطاع كابل السحب المخصص لتأمينها، وسط رياح بلغت سرعتها 40 إلى 50 عقدة وأمواج تجاوزت خمسة أمتار، ما أفشل عملية التحكم بالناقلة فجر اليوم.
وتأتي هذه العمليات ضمن سلسلة من الإجراءات غير المباشرة التي تستهدف شبكات الإمداد الطاقي الروسية. فقد سبق لأوكرانيا أن استهدفت في ديسمبر 2025 ناقلة النفط الروسية “كينديل” أثناء إبحارها بين اليونان وليبيا، على بعد 250 كيلومترًا من السواحل الليبية، باستخدام طائرة مسيّرة انطلقت من مصراتة.
يُظهر هذا التطور تصاعد الدور الأوكراني في الصراعات الإقليمية، مع تأثير مباشر على الأمن البحري والطاقة في شرق البحر المتوسط، وتعكس التحركات أهمية التدريب العسكري على الطائرات المسيّرة وتعزيز القدرات الدفاعية للقوات الليبية.










