القاهرة – في خطوة تعكس رغبة صانعي السياسة النقدية في تقييم أثر التحركات العنيفة السابقة، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها المنعقد اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير. يأتي هذا القرار ليقطع سلسلة من التخفيضات المتتالية التي بدأت في أبريل 2025، مفسحاً المجال لمراقبة دقيقة لمسار التضخم وتدفقات السيولة.
استقرار الأسعار عند مستويات فبراير
وبموجب هذا القرار، استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم عند مستوياتها السابقة. ويعد هذا التثبيت هو الأول منذ قرار فبراير الماضي الذي شهد خفضاً بمقدار 100 نقطة أساس، لتبقى الفائدة عند ذات المستويات التي أعقبت ذلك الخفض.
فلسفة القرار: التريث في ظل الضغوط
أوضحت اللجنة في بيانها أن قرار التثبيت يأتي في وقت حرج يقيّم فيه البنك المركزي تطورات معدلات التضخم محلياً، والتي لا تزال تواجه تحديات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، والتقلبات المستمرة في أسعار السلع العالمية. ويرى المحللون أن المركزي يفضل حالياً التأكد من انحسار الضغوط التضخمية قبل المضي قدماً في مزيد من التيسير، لضمان عدم حدوث ارتدادات سعرية مفاجئة.
علاوة على ذلك، يسعى البنك لمتابعة “أثر الانتقال” (Transmission Effect) للتخفيضات الكبيرة التي أقرها خلال العام الماضي وبداية العام الحالي، ومدى استجابة النشاط الاقتصادي والقطاع الخاص لهذه المعدلات الجديدة، حيث يحتاج الاقتصاد عادة لعدة أشهر لاستيعاب أثر خفض التكلفة التمويلية.
جردة حساب: رحلة التيسير منذ أبريل 2025
يعتبر قرار اليوم بمثابة استراحة محارب بعد عام حافل بالتحركات الجريئة. فقد انتهج البنك المركزي سياسة توسعية قوية لدعم النمو الاقتصادي، ويمكن تلخيص مسار الفائدة في النقاط التالية:
انطلاق الدورة: بدأت دورة التيسير النقدي في أبريل 2025 لمواجهة التباطؤ الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.
حصاد 2025: أنهى البنك العام الماضي بإجمالي خفض تراكمي بلغ 725 نقطة أساس، مما عكس وتيرة سريعة في خفض تكلفة الاقتراض.
بداية 2026: واصل المركزي سياسته في فبراير الماضي، ليصل إجمالي الخفض التراكمي منذ انطلاق الدورة إلى 825 نقطة أساس.
نظرة مستقبلية
على الرغم من التثبيت اليوم، تشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن البنك المركزي لا يزال يمتلك مساحة للمناورة في اجتماعاته القادمة، شرط استقرار الأوضاع العالمية وهدوء وتيرة التضخم الأساسي.
وتظل لجنة السياسة النقدية “رهينة البيانات”، حيث أكدت أنها لن تتردد في استخدام كافة أدواتها لضمان استقرار الأسعار على المدى المتوسط، وتحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على جاذبية العملة المحلية.
ختاماً، يترقب المستثمرون والأسواق كيف ستنعكس هذه الوقفة المؤقتة على أداء البورصة المصرية وسوق السندات، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين، مما يجعل من “الحذر” السمة الغالبة على توجهات البنك المركزي في المرحلة الراهنة.










