باريس | المنشر الاخباري، 2 أبريل 2026، سادت حالة من الإرباك والغموض في الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية، اليوم، إثر تضارب الأنباء حول مصير “الاجتماع السنوي لمسلمي فرنسا” (RAMF)، المعروف تاريخيا بتجمع “بورجيه”، والذي ينظمه اتحاد مسلمي فرنسا المرتبط أيديولوجيا بجماعة الإخوان المسلمين.
فبينما تحدثت تقارير عن صدور قرار بمنع الملتقى عشية انطلاقه، تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار التحضيرات للنسخة الأربعين من الحدث المقرر إقامته في الفترة من 3 إلى 6 أبريل الجاري.
أنباء المنع والخسائر المتوقعة
نقلت مصادر إعلامية مطلعة أن السلطات الفرنسية اتخذت قرارا مفاجئا بمنع الملتقى الذي يترقبه أكثر من 30 ألف زائر. وأوضحت التقارير أن هذا الحظر، في حال تأكيده، سيلحق بالتنظيم خسائر مالية فادحة، بالنظر إلى حجم التجهيزات والتعاقدات في مركز معارض “لو بورجيه”. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، إن صحت، تمثل إعلانا رسميا من باريس بأن أنشطة الجماعة باتت تصنف كخروج صريح على قوانين ومبادئ الجمهورية الفرنسية العلمانية.
غياب البيان الرسمي واستمرار التحضيرات
في المقابل، لم يصدر حتى ساعة إعداد هذا الخبر أي بيان رسمي من وزارة الداخلية الفرنسية يؤكد حظر التجمع لعام 2026. بل على العكس، أعلنت الجهات المنظمة (UOIF سابقا) عن عودة الحدث بعد انقطاع دام منذ عام 2019 بسبب جائحة كوفيد-19 وصعوبات لوجستية وأخرى تتعلق بإعادة تنظيم الإسلام في فرنسا. ويعد هذا الملتقى منصة كبرى تضم مؤتمرات وأجنحة تجارية ونقاشات روحية ينتظرها آلاف المشاركين من مختلف أنحاء أوروبا.
المناخ السياسي: ضغوط نحو تصنيف “إرهابي”
يأتي هذا التضارب في ظل مناخ سياسي مشحون؛ حيث انتهجت فرنسا في السنوات الأخيرة سياسة حازمة ضد ما تصفه بـ”الإسلام السياسي”.
وفي تطور لافت مطلع العام الجاري، دعا قرار صادر عن الجمعية الوطنية الفرنسية (يناير 2026) إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية على المستوى الأوروبي، مدعوما بتقارير أمنية تحذر من التأثير الأيديولوجي والتمويل الأجنبي للشبكات المرتبطة بها.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نحو 53% من الشعب الفرنسي يؤيدون حظر المنظمات المرتبطة بالجماعة، وبالرغم من أن باريس كانت تكتفي في العقد الماضي بمنع دعاة محددين من دخول أراضيها، إلا أن التحول الحالي يشير إلى استهداف “الكيان التنظيمي” نفسه.
بين رواية المنع الأمني واستمرار التحضيرات اللوجستية، تبقى الساعات القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كان “بورجيه 2026” سيشكل عودة قوية للتنظيم، أم سيكون المسمار الأخير في نعش أنشطته العلنية على الأراضي الفرنسية.










