مقديشو | المنشر الاخباري،كشف مصدر صومالي مطلع في مقديشو لـ “المنشر الاخباري”، عن تطور أمني وسياسي بارز يتمثل في وجود رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني الصومالي (NISA)، مهد صلاد، حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد استدعائه بشكل عاجل من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA).
ومن المتوقع أن تنتهي زيارة مهد صلاد الحساسة بعودته إلى العاصمة الصومالية اليوم الخميس 2 أبريل.
ملفات “تضليل” واختراق استخباراتي
تركزت التحقيقات الأمريكية مع صلاد، بحسب التقارير، على قضايا بالغة الخطورة تمس جوهر مكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي، وعلى رأس هذه الملفات مزاعم “تضليل” بشأن تصفية أهداف عالية القيمة، حيث كان صلاد قد أعلن سابقا مقتل “المهندس إسماعيل”، خبير المتفجرات في حركة الشباب، و”المعلم أيمن”.
إلا أن تقارير الأمم المتحدة ومصادر استخباراتية عسكرية أكدت أن كلاهما لا يزال على قيد الحياة ويمارس مهامه التنظيمية.
ويرتبط اسم “المهندس إسماعيل” تحديدا بعملية أكتوبر 2020 التي قتل فيها ضابط الـ CIA “مايكل غودبو”، العضو السابق في فريق “SEAL 6” الشهير، مما يجعل بقاءه حيا ومطلوبا لواشنطن نقطة تصادم مباشر مع ادعاءات رئيس الجهاز الصومالي.
فساد مالي وعشائري داخل (NISA)
إلى جانب الملفات العملياتية، يواجه مهد صلاد تدقيقا أمريكيا بشأن “التوظيف العشائري” داخل الجهاز، حيث تشير التقارير إلى أن نحو 80% من الموظفين المعينين مؤخرا ينتمون إلى عشيرته الفرعية ويفتقرون للخبرة الأمنية، مما أدى إلى تدهور القدرات المؤسسية للجهاز.
كما تلاحقه اتهامات بسوء إدارة أموال وحدة “غاشان” النخبوية، التي كانت تحظى بدعم وتدريب أمريكي مباشر، بالإضافة إلى فشله في كشف ملابسات قضايا كبرى مثل اختفاء “إكران تهليل” واغتيال العمدة “ياريسو”.
تحالفات مشبوهة وتمدد إقليمي
تثير العلاقة المزعومة بين مهد صلاد والقيادي في حركة الشباب “مهد كاراتيه” مخاوف كبرى بشأن “الولاء المزدوج”، خاصة مع فشل الجهاز في تجفيف منابع تمويل الحركة أو إنفاذ تدابير مكافحة الابتزاز.
وفي عهد صلاد، لم تكتف حركة الشباب بالحفاظ على صلابتها المالية، بل تمددت إقليميا نحو كينيا وإثيوبيا، مع رصد مؤشرات خطيرة على تعزيز علاقاتها مع جماعة الحوثي في اليمن.
ويرى مراقبون أن استدعاء واشنطن لصلاد يعكس نفاد صبر الحليف الأمريكي من حالة الفشل العملياتي وشبهات التسلل الإرهابي داخل هيكل المخابرات الصومالية، وهو ما قد يمهد لتغييرات جذرية في هرم القيادة الأمنية بمقديشو لضمان عدم انهيار جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.










