رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يربط عيد الفصح بالمواجهة مع إيران وحزب الله
تل أبيب – المنشر الإخبارى
وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، رسالة حاسمة وطويلة إلى قوات الجيش بمناسبة عيد الفصح، ربط فيها بين ذكرى الخروج من مصر والمرحلة الحالية من الصراع مع إيران وحلفائها في المنطقة. وأكد زامير في خطابه أن إسرائيل تخوض حالياً فصلاً جديداً من نضالها التاريخي من أجل البقاء، مستعرضاً الإنجازات العسكرية التي تحققت بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، وموضحاً تأثير هذه العمليات على النظام الإيراني والجماعات المسلحة المدعومة منه، وعلى رأسها حزب الله في لبنان.
شراكة استراتيجية إسرائيلية-أمريكية
وأشار زامير إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن كانت حجر الزاوية في الضربات الجوية الأخيرة ضد المواقع الإيرانية، مؤكداً أن التعاون المثمر بين الجانبين أسفر عن تدمير ما وصفه بـ”سلسلة القيادة والسيطرة الإيرانية” وتقليص القدرات العسكرية لطهران بشكل ملموس. وقال: “الضربات الجوية نجحت في القضاء على معظم سلسلة القيادة الإيرانية، وألحقت دماراً هائلاً ببرامج إنتاج الأسلحة، مما منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل غير مسبوقة في الأجواء الإيرانية”.
وأضاف زامير أن العمليات المشتركة مع الشركاء الأمريكيين ليست مجرد ردة فعل عسكرية، بل هي خطة استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحييد إيران عن أي قدرة على تهديد إسرائيل أو حلفائها الإقليميين، بما في ذلك برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، فضلاً عن الشبكات اللوجستية التي تمثل شرياناً حيوياً لتوريد الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في المنطقة.
إيران قلب دائرة التهديد
وفي تحليل للوضع الإقليمي، وصف زامير إيران بأنها لم تعد مجرد “جبهة”، بل أصبحت “قلب دائرة الشر” التي سعت لعقود لتدمير إسرائيل عبر تسليح وتدريب آلاف العمليات ضد اليهود حول العالم. وأوضح أن هذه السياسات لم تقتصر على دعم الجماعات المسلحة فحسب، بل شملت محاولات التدخل في السياسة الداخلية لدول أخرى، وزعزعة الاستقرار في المنطقة عبر استثمارات في الحروب بالوكالة والتجسس والتدخل العسكري المباشر.
وأكد زامير أن إسرائيل نجحت بالتعاون مع الولايات المتحدة في تحقيق إنجازات تراكمية على مدى سنوات، كانت آخرها الضربات الجوية التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية، بما في ذلك المخازن والمصانع المرتبطة بصناعة الأسلحة والذخائر، ما أدى إلى إلحاق أضرار استراتيجية كبيرة بطهران.
استمرار العمليات ضد حزب الله
على الجبهة الشمالية، شدد رئيس الأركان على استمرار العمليات ضد حزب الله في لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي ملتزم بفرض واقع أمني جديد على الحدود الشمالية، وحماية المستوطنين في المناطق القريبة من الأراضي اللبنانية. وقال زامير: “الجيش سيواصل تعميق إنجازاته وإبعاد العدو عن الحدود مهما استغرق الأمر من وقت، حفاظاً على أمن الدولة والمواطنين”.
وأشار إلى أن العمليات ضد حزب الله تهدف إلى تحييد قدرات الجماعة العسكرية، بما يشمل تدمير مخازن الصواريخ، ومواقع التدريب، وشبكات الاتصالات، وتقليص قدراتها على شن هجمات عبر الحدود. وأوضح أن هذه العمليات لا تقتصر على الرد على الهجمات المحتملة، بل تسعى لإقامة واقع استراتيجي طويل المدى يمنع أي محاولة مستقبلية لزعزعة الأمن على الحدود الشمالية.
تقييم التهديدات الإقليمية
وجاء خطاب زامير في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً، مع تصعيد العمليات العسكرية في العراق وسوريا ولبنان، وتركز الجهود الإسرائيلية على مراقبة حركة الميليشيات الإيرانية وحلفائها. وأشار زامير إلى أن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب أي تحركات قد تشكل تهديداً مباشراً أو غير مباشر، وأن أي محاولة للتصعيد ستواجه برد سريع ومدروس.
وأكد زامير أن نجاح إسرائيل في تقليص القدرات العسكرية الإيرانية يعكس قدرة الدولة على التأثير في ميزان القوى الإقليمي، ويضع حلفاء إيران، وعلى رأسهم حزب الله، في موقف دفاعي. وأضاف: “القدرات الدفاعية والهجومية التي نمتلكها اليوم تمنحنا القدرة على حماية المستوطنين وضمان استقرار الحدود، وهو ما يعكس إرادة الجيش في مواصلة الحفاظ على سيادة إسرائيل وأمن شعبها”.
الرد على التصعيد الإيراني
وجاءت تصريحات زامير بعد أسبوع شهد تصعيداً كبيراً من إيران، التي أصدرت بيانات تهديدية ضد إسرائيل، مؤكدة أنها ستدافع عن مصالحها الحيوية. وقال المحللون إن خطاب رئيس الأركان الإسرائيلي يعكس رغبة إسرائيلية واضحة في إظهار القوة والقدرة على الحسم، وتوجيه رسالة مفادها أن الدولة لن تتهاون في مواجهة أي تهديد سواء كان مباشراً من إيران أو عبر وكلائها في لبنان وسوريا.
وأضاف محللون أن الرسالة تستهدف أيضاً تعزيز الروح المعنوية للجنود، وربط التاريخ بالواقع العسكري الراهن، من خلال الإشارة إلى عيد الفصح كرمز للصمود والتحرر، في محاولة لتشجيع القوات على الثبات والانضباط في مواجهة الظروف الصعبة.
دعم معنوي وميداني للقوات
كما شدد زامير على أهمية الدعم المعنوي للقوات في الخطوط الأمامية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الجاهزية الدائمة، وقال: “الجنود اليوم هم الجيل الذي يشتري حريته بالتضحية، كما فعل أجدادهم عند خروجهم من مصر قبل آلاف السنين”. وأوضح أن الجيش يولي اهتماماً كبيراً بالتدريب المستمر، واستخدام أحدث التقنيات العسكرية، لضمان قدرة الجيش على مواجهة أي تهديد محتمل مع الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة والفعالية.
تداعيات التصعيد على المستوى الدولي
ويأتي خطاب زامير في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر الشديد، مع استمرار العمليات العسكرية في العراق وسوريا ولبنان، وتصاعد التعاون الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة لضمان التفوق الاستراتيجي على إيران وحلفائها. وأشار محللون إلى أن نجاح إسرائيل في تقليص قدرات إيران العسكرية يعزز موقفها في المفاوضات الإقليمية والدولية، ويجعلها لاعباً محورياً في أي اتفاقيات مستقبلية تتعلق بالأمن الإقليمي.
وأكد الخبراء أن التعاون الإسرائيلي-الأمريكي يعكس نموذجاً استراتيجياً يجمع بين القدرات الجوية الإسرائيلية المتقدمة، والخبرة الأمريكية في التخطيط واللوجستيات، ما يعزز فرص تحقيق أهداف العمليات العسكرية مع الحد من الخسائر البشرية والمادية، ويضمن استمرارية الردع العسكري طويل المدى.
الرسائل السياسية والدبلوماسية
ولا تقتصر تصريحات زامير على الجانب العسكري، بل تحمل أيضاً رسائل سياسية ودبلوماسية، خصوصاً في ظل محاولات إيران وأذرعها الإقليمية تأجيج الصراعات لزعزعة الأمن والاستقرار. وأكد أن إسرائيل تمتلك القدرة على الرد السريع والفعال، وأن أي محاولة لتصعيد الصراع ستواجه برد محسوب ومدروس، ما يعكس نهجاً متوازناً يجمع بين الردع والاستعداد العسكري والوعي السياسي.









