لاهاي | المنشر الاخباري، شهدت أروقة المحكمة الجنائية الدولية تطورا دراماتيكيا، حيث صوتت الدول الأعضاء لصالح المضي قدما في “إجراءات تأديبية” ضد المدعي العام السابق كريم خان.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن نفاصيل الجلسة والقرار، ليعمق حالة الاضطراب التي تعيشها المحكمة منذ مغادرة خان منصبه في مايو من العام الماضي، على خلفية تقارير متضاربة حول مزاعم اعتداء جنسي.
تقارير متناقضة تضع المحكمة في مأزق
استند التصويت إلى تقريرين مفصليين ألقيا بظلالهما على نزاهة الهيئة القضائية الدولية. التقرير الأول، الذي أعده محققون من الأمم المتحدة، خلص إلى وجود “أساس واقعي” لمزاعم سوء سلوك جنسي تقدمت بها إحدى مساعدات خان، مؤكدا أن شهادات الشهود تدعم ادعاءاتها.
كما كشف التقرير عن أدلة تشير إلى قيام خان بـ “إجراءات انتقامية” ضد مسؤولين اثنين كانا أول من أبلغا عن هذه التجاوزات لهيئات الرقابة.
في المقابل، قدمت لجنة مكونة من ثلاثة قضاة كلفتهم المحكمة بمراجعة نتائج الأمم المتحدة تقريرا ثانيا، وجد أن الأدلة غير كافية لإثبات التهم “بما لا يدع مجالا للشك”، وهو المعيار القانوني الصارم المتبع في النظامين البريطاني والأمريكي.
التباين الحاد دفع محامي خان لوصف الإجراءات التأديبية بأنها “عمل سياسي” يتجاهل النتائج المدروسة للجنة القضائية التي استمرت مداولاتها ثلاثة أشهر.
ضغط المانحين يحسم التوجه التأديبي
رغم الجدل القانوني، مالت كفة التصويت نحو المحاسبة، حيث قادت الدول الغنية والمانحة الكبرى، وعلى رأسها إيطاليا واليابان، التوجه نحو استمرار الإجراءات التأديبية.
وانضمت غالبية الدول الأعضاء في المجموعة الدبلوماسية المشرفة على العمليات القضائية لهذا القرار، في محاولة للحفاظ على سمعة المحكمة الدولية وتجنب تهم التستر.
تأتي التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تعمل المحكمة الجنائية الدولية دون مدع عام دائم منذ قرابة عام، مما أدى إلى حالة من “عدم اليقين” القانوني والمؤسسي.
ويرى مراقبون أن الإصرار على ملاحقة خان تأديبيا، رغم تبرئته “جنائيا” من قبل لجنة القضاة، يعكس رغبة دولية في تطهير المؤسسة من أي شبهات أخلاقية قد تقوض مشروعيتها في ملاحقة جرائم الحرب حول العالم.









