استهداف الصناعات الثقيلة يفتح مرحلة جديدة من الحرب تتجاوز الميدان العسكري إلى شلّ القدرات الإنتاجية
طهران – المنشر الإخباري
في تطور يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة المواجهة، خرج أكبر مصنعين للصلب في إيران من الخدمة بعد تعرضهما لسلسلة من الضربات الأمريكية – الإسرائيلية، في خطوة لا تستهدف البنية العسكرية المباشرة فقط، بل تضرب العمق الصناعي الذي تعتمد عليه طهران في برامجها العسكرية.
وبحسب ما أعلنته شركتا خوزستان ومباركة للصلب، فإن الأضرار التي لحقت بوحدات الإنتاج والأفران الرئيسية كبيرة، لدرجة أن إعادة تشغيل المصانع قد تستغرق ما بين ستة أشهر إلى عام كامل، ما يعني توقفاً طويل الأمد في أحد أهم القطاعات الصناعية الاستراتيجية في البلاد.
لماذا الصلب تحديداً؟
لا يقتصر استخدام الصلب على البناء أو الصناعات المدنية، بل يعد مادة أساسية في الصناعات العسكرية الثقيلة، حيث يدخل في تصنيع:
• هياكل الصواريخ الباليستية
• الطائرات المسيّرة
• السفن الحربية
• المدرعات والمركبات العسكرية
• منصات الإطلاق
• البنية التحتية للمصانع العسكرية
وبالتالي، فإن استهداف مصانع الصلب لا يعني فقط خسائر اقتصادية، بل يهدد بشكل مباشر سلاسل الإنتاج العسكري، خاصة إذا استمر توقف المصانع لفترة طويلة.
حرب على القدرة الإنتاجية
يرى خبراء عسكريون أن ما يحدث يمثل تحولاً في مفهوم الحرب، من استهداف القواعد العسكرية إلى استهداف القدرة على التصنيع والإنتاج، أي الانتقال من حرب تدمير السلاح إلى حرب تدمير القدرة على إنتاج السلاح.
هذا النوع من الحروب يهدف إلى:
• إطالة أمد استنزاف الدولة
• رفع تكلفة إعادة بناء القدرات العسكرية
• إبطاء إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة
• إضعاف البنية الصناعية المرتبطة بالقطاع العسكري
وهو ما يشير إلى أن الضربات لم تكن عشوائية، بل موجهة نحو قطاعات صناعية بعينها.
تصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى
تأتي هذه الضربات في سياق تصعيد عسكري واسع في المنطقة، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على ضرب قواعد عسكرية أو مواقع للحرس الثوري، بل امتدت إلى المصانع والبنية التحتية الصناعية، ما يعني أن الصراع دخل مرحلة استهداف الاقتصاد الحربي.
ويرى مراقبون أن ضرب صناعة الصلب تحديداً قد يكون من أخطر الضربات غير المباشرة، لأن تأثيره لا يظهر فوراً، لكنه يظهر مع الوقت عندما تبدأ المخزونات في النفاد ويصبح الإنتاج العسكري أبطأ وأكثر تكلفة.
حرب طويلة وليست ضربة سريعة
تشير المؤشرات إلى أن استهداف المصانع والبنية الصناعية يعني أن المواجهة قد لا تكون قصيرة، بل صراع طويل يعتمد على استنزاف القدرات الاقتصادية والصناعية، وليس فقط الحسم العسكري المباشر.
ففي الحروب الحديثة، الدولة التي تفقد قدرتها على الإنتاج، تفقد تدريجياً قدرتها على القتال، حتى لو لم تُهزم عسكرياً في الميدان.
مرحلة جديدة من الصراع
ما يحدث الآن يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة يمكن وصفها بـحرب المصانع، حيث لم يعد الهدف فقط تدمير السلاح، بل تدمير المصانع التي تنتجه، وهي استراتيجية عسكرية معروفة تهدف إلى شلّ الدولة على المدى الطويل، وليس فقط إضعافها عسكرياً في الوقت الحالي.










