العملية الإسرائيلية تستهدف الشبكة النفطية التي تدعم الصناعات العسكرية الإيرانية وتمويل الحروب الإقليمية
تل أبيب- المنشر الإخبارى
أعلنت إسرائيل اليوم الخميس 2 أبريل 2026 عن اغتيال جمشيد إسحاقي، قائد مقر النفط التابع للجيش الإيراني، في غارة جوية دقيقة نفذت السبت الماضي، في خطوة وصفتها تل أبيب بأنها ضربة استراتيجية حاسمة لوقف تدفق الأموال التي تغذي القدرات العسكرية للنظام الإيراني وأذرعه الإقليمية.
وقالت قيادة الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي إن إسحاقي كان يشرف منذ سنوات على إدارة العائدات النفطية الإيرانية التي تمثل العمود الفقري لتمويل الحرس الثوري الإيراني، وكذلك الصناعات العسكرية لإنتاج الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، فضلاً عن تمويل أذرع النظام في الخارج مثل حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن.
وأوضح البيان أن “مقر النفط يُعد جزءًا من القوات المسلحة الإيرانية ويتيح استمرار بناء القدرات العسكرية للنظام، مع تمويل العمليات العسكرية والإرهابية عبر عائدات النفط، متجاوزًا العقوبات الدولية المفروضة على إيران”. واعتبرت إسرائيل أن اغتيال إسحاقي يمثل تقييداً مباشراً لقدرة إيران على الاستمرار في نشر أذرعها العسكرية في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع تل أبيب والولايات المتحدة.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الغارة الجوية استهدفت “شبكة حيوية” لإضعاف قدرة إيران على التمويل العسكري، معتبرًا أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الاستباقية التي تهدف إلى حماية الأمن الإسرائيلي ومصالحه في مواجهة الأنشطة الإيرانية التي تمس الاستقرار الإقليمي. وأضاف البيان أن مقر إدارة النفط كان بمثابة “الركيزة الأساسية” لتمويل العمليات العسكرية الإيرانية، وأن تعطيله سيسهم في تقليص قدرة طهران على دعم جماعات مسلحة وإرهابية حول العالم.
محللون إقليميون يرون أن اغتيال إسحاقي يشكل صفعة مباشرة للقيادة الإيرانية، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الدولية والعقوبات التي تهدف إلى الحد من قدرة طهران على تمويل مشاريعها العسكرية. ويؤكد الخبراء أن هذه الضربة تعكس قدرة إسرائيل على توجيه ضربات دقيقة تستهدف شبكات التمويل العسكري الإيراني، ما يجعل من الصعب على النظام الإيراني إعادة تنظيم التمويل لدعمه الصاروخي أو دعم جماعات مسلحة في الخارج دون مواجهة عقبات كبيرة.
في المقابل، من المتوقع أن تتخذ إيران خطوات مضادة، تشمل تعزيز حماية مواقعها الحيوية وتغيير أساليب تمويلها العسكري لتجنب ضربات مشابهة، وهو ما قد يزيد من توتر المنطقة في الأسابيع المقبلة. وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران وإسرائيل تصعيدًا غير مسبوقًا، مع تبادل تهديدات مباشرة وغير مباشرة، خاصة بعد العمليات العسكرية الأمريكية المستمرة في المنطقة والتي تستهدف القدرات الإيرانية النووية والصاروخية.
كما يشير مراقبون إلى أن اغتيال إسحاقي قد يضغط على إيران داخليًا، إذ يمثل فقدان قائد شبكات التمويل العسكري صدمة للإدارة الإيرانية الجديدة، التي تحاول تحقيق نوع من الاستقرار الداخلي بعد التوترات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة. كما أن هذه العملية قد تؤثر على المفاوضات الدبلوماسية المستقبلية مع الغرب، إذ يظهر الجانب الإسرائيلي قدرته على اتخاذ إجراءات عسكرية فعالة لإعاقة الخطط الإيرانية، ما يزيد من تعقيد أي محاولات للتوصل إلى تسويات سلمية في المنطقة.
وختامًا، يعتبر اغتيال جمشيد إسحاقي مؤشرًا واضحًا على استمرار سياسة إسرائيل في استهداف القيادات الإيرانية البارزة والشبكات الحيوية التي تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها، في خطوة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على ممارسة الأنشطة العسكرية والإرهابية خارج حدودها، وإرسال رسالة قوية بأن أي محاولات للتوسع الإقليمي أو تجاوز العقوبات الدولية ستقابل برد حازم وفوري.










