طهران | المنشر الاخباري،2 أبريل 2026، دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث امتزجت لغة التهديد بإغلاق الممرات المائية الدولية مع تأكيدات عسكرية إيرانية بامتلاك “قدرات خفية” لم تصل إليها الضربات الجوية المكثفة.
وفي تصعيد سياسي لافت، رسم علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، ملامح الاستراتيجية الإيرانية للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، لن يظل متاحا “لأعداء الشعب الإيراني”.
ورقة هرمز.. سلاح “الاستراتيجية والسلطة”
صرح علي أكبر ولايتي بأن مضيق هرمز، رغم كونه مفتوحا أمام الملاحة العالمية، إلا أنه يظل مغلقا بوجه “الأعداء وقواعدهم في المنطقة”.
وفي رسالة تحد واضحة، كتب ولايتي أن نهاية الحرب ستكتب بـ “استراتيجية إيران وسلطتها”، وليس وفق ما وصفه بـ “أوهام المعتدين”.
يعكس هذا التصريح نية طهران استخدام نفوذها البحري كأداة ضغط قصوى لعرقلة الإمدادات اللوجستية والعسكرية للخصوم، وتحويل المضيق إلى ساحة اشتباك سياسي وعسكري إذا ما استمر التضييق على الداخل الإيراني.
مقر “خاتم الأنبياء”: ترسانتنا في مأمن
ميدانيا، أصدر مقر “خاتم الأنبياء” المركزي لتنسيق العمليات العسكرية بيانا شديد اللهجة، نفى فيه نجاح الضربات الأمريكية والإسرائيلية في تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية.
وأكد المتحدث باسم المقر، إبراهيم ذو الفقاري، أن مراكز إنتاج الصواريخ الاستراتيجية والطائرات المسيرة بعيدة المدى، ومنظومات الدفاع الجوي الحديثة، موجودة في “أماكن سرية” لا يعلم عنها الأعداء شيئا ولن يصلوا إليها أبدا.
وخاطب ذو الفقاري الجانب الأمريكي والإسرائيلي قائلا: “إن معلوماتكم عن قوتنا ناقصة، والمراكز التي تعتقدون أنكم استهدفتموها كانت محدودة الأهمية”. وشدد على أن الحرب ستستمر حتى “الاستسلام الحتمي” للطرف الآخر، محذرا من ضربات أشد تدميرا.
جاهزية لـ “الغزو البري” ودبلوماسية “الحذر”
من جانبه، كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن القوات المسلحة في حالة “جاهزية تامة” لجميع السيناريوهات، بما في ذلك احتمال وقوع هجوم بري على الأراضي الإيرانية.
وفي مقابلة مع شبكة “Republic TV”، وصف بقائي العمليات العسكرية التي انطلقت في 28 فبراير بأنها “عمل حربي غير قانوني”، مؤكدا أن برنامج إيران النووي سلمي بالكامل رغم الادعاءات الغربية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أقر بقائي بوجود اتصالات غير مباشرة مع واشنطن عبر وسطاء، من بينهم باكستان، إلا أنه وصف الرسائل الأمريكية الأخيرة بأنها تضمنت “مطالب قصوى وغير منطقية”، مؤكدا أنه لا يمكن التفاوض “تحت أزيز الرصاص والقصف”.
وشدد على أن أي مسار ديبلوماسي مستقبلي يجب أن يضمن أولا عدم تكرار العدوان، معيدا التأكيد على أن إيران لا تكن العداء لدول الجوار، بل لمصادر النيران التي تنطلق من القواعد الأجنبية.
رؤية مغايرة من واشنطن وتل أبيب
في المقابل، تبدو الصورة من منظور واشنطن وتل أبيب مختلفة تماما؛ فقد أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلا عن الجيش الإسرائيلي اكتمال الهجمات على الأهداف النووية والعسكرية الاستراتيجية التي جرى تحديدها مسبقا، مشيرة إلى أن طهران فقدت قدرتها على استعادة توازنها الصاروخي لفترة طويلة.
وفي ذات السياق، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أول خطاب متلفز له منذ بدء العمليات قبل أكثر من شهر، ليبشر الداخل الأمريكي بقرب انتهاء المهمة. وقال ترمب إن الولايات المتحدة حققت “تقدما كبيرا”، متوقعا إنهاء الهجمات العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بعد أن اقتربت الأهداف الأساسية للحملة من التحقق، واصفا ما تبقى من العمليات العسكرية بأنه “سيكون سهلا”.
بين تهديدات طهران بإغلاق المضيق والحديث عن ترسانة “تحت الأرض”، وتأكيدات واشنطن بقرب حسم المعركة جويا، تظل المنطقة أمام مشهد ضبابي مفتوح على كافة الاحتمالات، حيث يسعى كل طرف لفرض إرادته في “أسبوع الحسم” المرتقب.









