القاهرة | المنشر الاخباري، 2 أبريل 2026، شهدت الأيام القليلة الماضية (نهاية مارس وبداية أبريل 2026) فصلا جديدا ومحتدما من فصول تآكل الجبهة الإخوانية في الخارج، بطلها الناشط عمرو عبد الهادي، الذي شن هجوما هو الأعنف من نوعه على حركة “ميدان” وقياداتها، وعلى رأسهم يحيى موسى وزوجته هند الشافعي.
ولم يعد الخلاف مجرد تباين في وجهات النظر السياسية، بل تحول إلى معركة “كشف مستور” طالت الذمم المالية، والولاءات الاستخباراتية، وصولا إلى اتهامات مباشرة بالعمالة للحرس الثوري الإيراني.
ملايين “حميد عظيمي” وبودكاستات الرفاهية
بدأت شرارة الأزمة عندما خرج عمرو عبد الهادي عبر حساباته الرسمية وفيديوهات البث المباشر، ليفضح ما وصفه بـ “المليونير الإخواني” يحيى موسى وزوجته هند الشافعي.
واتهم عبد الهادي كيان “ميدان” بتلقي ملايين الدولارات من الحرس الثوري الإيراني عبر وسيط يدعى “حميد عظيمي”، وهو إيراني الجنسية يدير مركز “مرصد” للدراسات الاستراتيجية الممول من طهران.
ووفقا لعبد الهادي، فإن هذه الأموال الإيرانية “التي هبطت من السماء” انعكست بشكل فج على نمط حياة قيادات الحركة، حيث ظهرت في ملابسهم الأنيقة الفاخرة، والبودكاستات الفارهة، والمواقع الإلكترونية الممولة بسخاء، في وقت يعاني فيه الشباب التابعون لهم من التضييق والملاحقة. وتساءل عبد الهادي بسخرية: “متوسط مصاريفهم لا يقل عن 80 ألف دولار شهريا، في حين يدعون الاضطهاد والفقر”.
اتهامات بـ “بيع الشباب” وتفاهمات أمنية
لم تتوقف الاتهامات عند التمويل، بل تجاوزتها إلى “المتاجرة بدماء الشباب”،حيث اتهم عبد الهادي يحيى موسى ومحمد منتصر (الناطق السابق باسم الجماعة) بالخروج من مصر بناء على “تفاهمات أمنية” مشبوهة.
والأخطر من ذلك هو اتهامه المباشر للحركة بتسليم شباب “زي الورد” – على حد وصفه – مثل علي عبد الونيس وغيره، كقرابين مقابل استمرار تدفق التمويلات وضمان أمن القيادات في الخارج.
حرب “التريند”: رد هند الشافعي وفيديوهات عبد الهادي
دخلت هند الشافعي، زوجة يحيى موسى، على خط المواجهة بهجوم مضاد اتسم بحدة غير مسبوقة، واصفة أفكار عبد الهادي بـ “اللوزعية” (الجنونية)، ومستخدمة عبارات قاسية دعته فيها لـ “وضع جزمة في فمه” أو “دفن رأسه في الرمل”.
هذا الرد أشعل غضب عبد الهادي الذي اعتبر أن يحيى موسى “يصدر الحريم” للمواجهة لعجزه عن الرد، متوعدا بنشر فيديو تفصيلي يكشف “قصور وفيلات” هند الشافعي في تركيا، قائلا: “لو وقفتي على الفلوس اللي عندك هتشوفي مصر من كتر علوها”.
الخلفية الاستراتيجية: الإخوان والحرس الثوري
تعيد هذه الفضائح تسليط الضوء على العلاقة العضوية بين بعض أجنحة الإخوان والحرس الثوري الإيراني.
فرغم الاختلاف المذهبي، تلتقي طهران مع الكيانات المتطرفة في هدف زعزعة استقرار الدول العربية.
وقد كشفت تصريحات عبد الهادي أن إيران، التي دعمت ميليشيات “حسم” و”لواء الثورة”، نجحت في توظيف حركة “ميدان” كأداة ضغط وتخريب، مستغلة رغبة قياداتها في الثراء السريع تحت عباءة “المعارضة”.
سخرية شعبية وانهيار داخلي
على منصات “إكس” وفيسبوك، سادت حالة من السخرية الواسعة بين المصريين تحت شعار “الإخوان وقعوا في بعض”. واعتبر المتابعون أن شهادة عمرو عبد الهادي وهو أحد المحسوبين سابقا على معسكرهم – هي شهادة من “أهلها” تكشف زيف الشعارات التي ترفعها هذه الكيانات.
ويرى مراقبون أن هذا الصراع العلني يمثل “رصاصة الرحمة” على مصداقية ما تبقى من حركات الخارج، ويؤكد نجاح الدولة المصرية في كشف مسارات التمويل المشبوهة التي كانت تستهدف أمنها القومي منذ عام 2011.
بين قصور تركيا وملايين طهران، تظل حركة “ميدان” اليوم في مواجهة “ميدان الحقيقة” الذي فتحه عبد الهادي، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من “فيديوهات مسربة” أو وثائق جديدة قد تنهي تماما أسطورة “المظلومية” التي عاش عليها يحيى موسى ورفاقه لسنوات.










