في خطوة وصفتها الأوساط المالية الدولية بـ “المفاجأة الكبرى”، أعلنت موزمبيق عن تسوية كامل ديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي والبالغة 701 مليون دولار.
وتأتي خطوة موزمبيق بعد أسابيع قليلة من تحذيرات أطلقها الصندوق بشأن “ضائقة ديون” محتملة تهدد استدامة المسار الاقتصادي في الدولة الواقعة جنوب شرق القارة السمراء، مما يفتح باب التساؤلات حول التوقيت والدوافع الاستراتيجية وراء هذا القرار.
وبحسب تقرير حديث صادر عن «ستاندرد بنك» بتاريخ 27 مارس، أظهرت البيانات الرسمية لصندوق النقد وصول رصيد مديونية موزمبيق إلى «صفر». هذا التحول الجذري في المركز المالي للبلاد أدى بشكل تلقائي إلى إلغاء بعثة الصندوق التي كانت مقررة في أغسطس المقبل، والتي كانت تهدف لمراجعة برنامج الإصلاح الهيكلي والرقابة المالية.
ضغوط السيولة واستنزاف الاحتياطيات
رغم أن هذه التسوية ترفع عن كاهل موزمبيق عبء القيود والشروط الدولية المرتبطة ببرامج الصندوق، إلا أنها تضع السيولة الخارجية في اختبار حقيقي. وبحسب تقديرات “ستاندرد بنك” المنشورة عبر منصة “بيزنس إنسايدر”، فإن الاحتياطيات الأجنبية لموزمبيق —التي سجلت مستويات قياسية بلغت 4.15 مليار دولار في يناير الماضي— من المتوقع أن تنكمش لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار عقب عملية السداد الكبرى.
ويأتي الاستنزاف في توقيت شديد الحساسية؛ حيث حذر البنك الدولي سابقاً من أن المسار الاقتصادي الحالي قد يضع مشاريع الغاز الطبيعي المسال، والتي تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، تحت طائلة المخاطر.
وتواجه موزمبيق تحدياً في الموازنة بين سداد ديون الصندوق وبين تراكم متأخرات ديون أخرى لمقرضين ثنائيين ومتعددي الأطراف، مما يجعل استدامة هذا الاستقلال المالي رهينة بقدرة الدولة على تدفق الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.
خارطة الديون الإفريقية: نادي “الصفر”
بهذا السداد التاريخي، تنضم موزمبيق إلى قائمة ضيقة من الدول الإفريقية التي نجحت في تصفير التزاماتها تجاه الصندوق أو تقليصها إلى مستويات دنيا. وتتصدر المشهد ناميبيا، التي قلصت التزاماتها بشكل حاد لتستقر عند 19 مليون دولار فقط، لتصبح ثاني أقل دولة مدينة للصندوق في القارة.
وتكشف بوابة بيانات صندوق النقد الدولي حالياً عن خلو قائمة المديونية من دول إفريقية بارزة إلى جانب موزمبيق، وهي: جنوب إفريقيا، والجزائر، وليبيا، وبوتسوانا. في المقابل، لا تزال 45 دولة إفريقية أخرى تكافح تحت وطأة الديون القائمة بأشكال مختلفة، مما يبرز التباين الحاد في القدرات المالية والسياسات النقدية بين عمالقة القارة السمراء في مواجهة الأزمات العالمية الراهنة.











