واشنطن/ بغداد| المنشر الاخباري، في خطوة تصعيدية لتقويض أذرع طهران في المنطقة بالتزامن مع الزلزال السياسي الذي يضرب الداخل الإيراني، أعلن برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، عن رصد مكافآت مالية ضخمة تصل إلى 3 ملايين دولار مقابل معلومات دقيقة تؤدي إلى كشف هوية أو مواقع عناصر “الميليشيات الإرهابية” المتحالفة مع النظام الإيراني في العراق.
إغراءات مالية و”إعادة توطين” للمتعاونين
ونشر البرنامج عبر منصة “X” نداء عاجلا يستهدف كشف المتورطين في الهجمات الأخيرة التي طالت السفارة الأمريكية والمركز الدبلوماسي في بغداد، بالإضافة إلى الهجوم الصاروخي على القنصلية العامة في أربيل.
ولم يقتصر العرض الأمريكي على المكافآت النقدية فحسب، بل شمل تقديم ميزة “إعادة التوطين” للمخبرين وعائلاتهم، في إشارة إلى جدية واشنطن في حماية مصادرها وتفكيك بنية الميليشيات من الداخل عبر استقطاب المنشقين أو المتعاونين.
سياق “الانهيار الكبير” في طهران
تأتي هذه التحركات الاستخباراتية في أعقاب الضربة العسكرية المشتركة العنيفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 29 مارس الماضي، والتي أحدثت فراغا قياديا غير مسبوق بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين.
وكان البرنامج قد رصد الشهر الماضي مكافآت وصلت إلى 10 ملايين دولار للإطاحة بقادة صنفوا كأهداف استراتيجية، من بينهم علي لاريجاني وإسماعيل الخطيب، اللذين تأكد مقتلهما في وقت لاحق خلال الموجات الأولى من عملية “الغضب الملحمي”.
تضييق الخناق على “الباسيج” ومواقع الصواريخ
ومنذ بدء العمليات، وسعت واشنطن بنك أهدافها ليشمل ليس فقط القيادات العليا، بل وقواعد الشرطة وقوات الباسيج ومواقع إنتاج الأسلحة النووية والصاروخية.
ويرى مراقبون أمنيون أن دعوة “مكافآت من أجل العدالة” اليوم تهدف إلى قطع خطوط الإمداد اللوجستي والعملياتي بين ما تبقى من خلايا الحرس الثوري في إيران وبين وكلائها في العراق، لمنع أي ردود انتقامية ضد المصالح الأمريكية في ظل حالة التخبط التي يعيشها النظام الإيراني عقب فقدان هرم قيادته.
و تمثل هذه المكافآت “حربا استخباراتية” موازية للعمليات العسكرية، حيث تراهن واشنطن على إغراءات المال والأمان لتمزيق النسيج الأمني للمجموعات الموالية لإيران، وتحويل بغداد وأربيل إلى مناطق “محرمة” على نشاط الميليشيات التي باتت تواجه خطر التصفية الميدانية أو الخيانة الداخلية.










