طهران — عاشت إيران فجر اليوم الجمعة ليلة من التصعيد العسكري غير المسبوق، حيث هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة عدة مدن ومحافظات استراتيجية، مترافقة مع نشاط مكثف لمنظومات الدفاع الجوي وتحليق مستمر للطائرات المقاتلة في الأجواء.
العاصمة ومحيطها تحت النار
بدأت ملامح الهجوم الواسع من العاصمة طهران والمدن المحيطة بها، حيث أفاد شهود عيان بسماع دوي عدة موجات من الانفجارات القوية التي ارتجت لها المباني في مناطق “بارديس”، “بيشفا”، “فارامين”، و”بارشين” الشهيرة بمنشآتها العسكرية.
كما شملت التقارير دوي انفجارات ونشاطا دفاعيا مكثفا في “شهريار”، “إسلام شهر”، “روباتكريم”، “باراند”، ومدينة “كرج” بمحافظة البرز، لاسيما في مناطق “مهرشهر” و”هشتجرد” و”فرديس”، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين.
استهداف الجنوب والعمق الاستراتيجي
ولم تكن الأقاليم الجنوبية بمنأى عن هذا التصعيد؛ إذ سمعت انفجارات مدوية في المناطق الجنوبية والغربية من مدينة “شيراز”، بالتزامن مع تقارير من محافظة بوشهر الساحلية تفيد بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في مدينتي “جام” و”بورازجان”.
وفي محافظة خوزستان الغنية بالنفط، تركزت الضربات على منطقة حامية “باخراديان” في بهبهان، وبالقرب من مصفاة “بيدبولاند” الحيوية، مما يشير إلى محاولة لتعطيل البنية التحتية الطاقية للبلاد.
حصيلة الإصابات وتعدد موجات القصف
أعلن ولي الله حياتي، نائب مسؤول الأمن في مكتب محافظ خوزستان، عن وقوع غارات جوية استهدفت ست مدن في المحافظة صباح اليوم الجمعة.
وكشف المسؤول عن وقوع إصابات بشرية جراء هذه الضربات، حيث سجلت ثلاث إصابات في بهبهان، وثلاث في “أميدييه” و”رامشير”، وخمس إصابات في “عبادان”، وأربع في “ماهشهر”، وإصابة واحدة في ضواحي مدينة “الأهواز”.
وفي سياق متصل، أكد سعيد بورعلي، نائب المحافظ السياسي والأمني في إقليم لورستان، أن المنطقة الجغرافية “سوفراكوه” بمقاطعة دلفان استهدفت بغارة جوية للمرة الثالثة، مما يعكس إصرار المهاجمين على تدمير أهداف محددة بعينها عبر موجات متتالية.
اتساع رقعة الاستهداف
امتدت أصداء الانفجارات لتصل إلى مدينة “قم” الدينية، بالإضافة إلى تقارير واردة من “تبريز” و”زنجان” و”قزوين”، مما يوضح أن العملية العسكرية شملت خارطة واسعة من الأراضي الإيرانية من الشمال إلى الجنوب.
وفي حين لم تصدر السلطات المركزية في طهران بيانا نهائيا حول حجم الأضرار الكلية أو هوية الطائرات المهاجمة، إلا أن كثافة النيران وتعدد المواقع المستهدفة يشيران إلى عملية منسقة بدقة تهدف إلى شل قدرات الردع والدفاع الإيرانية في وقت واحد.
تبقى الأعين شاخصة نحو الساعات القادمة التي قد تكشف عن حجم الدمار الحقيقي والتبعات السياسية والعسكرية لهذا الهجوم الواسع.










