تأثير الحرب مع إيران يضرب أكبر شركات التداول، ويزيد المخاطر على الشحن البحري وأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة
طهران – المنشر الإخبارى
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب بين إيران والدول الغربية في 28 فبراير الماضي، ما أدى إلى زيادة هائلة في تكاليف التأمين على الشحن البحري، وتقلبات قياسية في أسعار النفط والمنتجات البترولية، وأثار قلقاً واسعاً بين كبرى شركات التداول العالمية.
وفقاً لتقارير صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، فقد واجهت أكبر شركات الطاقة صعوبة في الاستفادة من موجة تقلب الأسعار التي عادة ما توفر فرص أرباح ضخمة في أوقات الأزمات. بدلاً من ذلك، وجدت هذه الشركات نفسها معرضة لمخاطر كبيرة بسبب الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية وإشعال الحرائق في ناقلات النفط، بالإضافة إلى الحصار الجزئي لممرات الشحن في الخليج العربي.
خسائر كبرى للشركات الكبرى
تصدرت شركة Vitol، أكبر مشغل مالي مستقل في العالم، قائمة الشركات الأكثر تعرضاً للخطر، حيث تم حجز أكثر من عشرة شحنات في مياه الخليج في الأيام الأولى للحرب. ولم تقتصر الخسائر على تأخير الشحنات فقط، فقد أُحرقت ناقلتان تحملان مادة النافتا في 12 مارس على يد القوات الإيرانية، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم.
كما سجلت شركتا Mercuria وTrafigura خسائر في الأيام الأولى للصراع، بعضها تعافى لاحقاً، بينما كانت شركة Glencore تمتلك سفينة واحدة على الأقل في المنطقة حينها. ووفقاً للصحيفة البريطانية، فإن هذه المرحلة تختلف عن الأزمات السابقة لأنها لا تتعلق فقط بتقلب الأسعار، بل وتشمل أيضاً القدرة الفعلية على تأمين وتسليم الشحنات المشتراة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر للشركات.
ارتفاع تكاليف التأمين وضرورة تعزيز السيولة
مع استمرار الحرب، قفزت تكاليف التأمين على السفن في الخليج بما يزيد عن ستة أضعاف المعدلات السابقة، ما دفع الشركات الكبرى إلى تعزيز سيولتها لمواجهة المخاطر. فقد حصلت Vitol وTrafigura على خطوط ائتمان جديدة بقيمة 3 مليارات دولار لكل منهما، بينما جمعت Gunvor 1.5 مليار دولار إضافية لدعم عملياتها.
كما أدت الإغلاقات الجزئية لمضيق هرمز وارتفاع تقلبات أسعار النفط إلى زيادة الضغط المالي على شركات التداول، مما يسلط الضوء على هشاشة أسواق الطاقة أمام الأزمات الإقليمية.
تداعيات على الأسواق العالمية
بالإضافة إلى التأثير المباشر على الشركات، تسبب النزاع في زيادة القلق بين المستثمرين حول استقرار أسواق النفط والغاز عالمياً. وتظهر البيانات أن تقلبات الأسعار خلال هذه الفترة فاقت أي مرحلة سابقة من الأزمات الإقليمية، حيث فقدت بعض العقود مشتريها قبل وصولها فعلياً إلى السوق، بسبب المخاطر اللوجستية المرتفعة.
وبينما تركز الشركات على حماية مصالحها المالية والقدرة على التأمين، يظل التساؤل قائماً حول مدى قدرة أسواق الطاقة على التعافي بسرعة بعد انتهاء النزاع، وما إذا كانت هناك حاجة لإعادة النظر في استراتيجيات إدارة المخاطر في المستقبل، خصوصاً مع تصاعد الأزمات الإقليمية التي تهدد خطوط الإمداد الحيوية.










