طهران/الكويت — دخلت المواجهة الإقليمية فصلا جديدا من “حرب الروايات” المتناقضة، حيث نفى الحرس الثوري الإيراني رسميا مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف محطة لتوليد الكهرباء ومنشأة لتحلية المياه في الكويت فجر اليوم الجمعة، ملقيا باللائمة على إسرائيل في تنفيذ هذه العمليات لخلط الأوراق السياسية والعسكرية في المنطقة.
الحرس الثوري: هجماتنا “عسكرية” فقط
ووصف الحرس الثوري الإيراني، في بيان صدر عنه اليوم، استهداف المنشآت الحيوية والمدنية في الكويت بأنه عمل “لا إنساني”، مشددا على أن استراتيجية إسرائيل تهدف إلى “زعزعة استقرار المنطقة وتدمير مقدراتها” من خلال إلصاق التهم بطهران.
وأكد الحرس الثوريأن العمليات العسكرية الإيرانية محددة بدقة، وتستهدف حصرا “أهدافا عسكرية أمريكية وإسرائيلية” ردا على الاعتداءات الأخيرة، نافيا وجود أي نية لاستهداف البنية التحتية للدول المجاورة. ويعد هذا النفي هو الثاني من نوعه خلال أيام، حيث سبق وأن نسب الحرس الثوري هجوما مماثلا على محطة تحلية كويتية إلى “تدبير إسرائيلي”.
الكويت تؤكد وقوع أضرار مادية
في المقابل، تتمسك السلطات الكويتية بروايتها الرسمية؛ حيث أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في بيان عبر منصة “X”، أن منشآتها تعرضت لهجوم تسبب في “أضرار مادية” لبعض مكوناتها الفنية. وأكدت الوزارة أن الفرق الهندسية وفرق الطوارئ باشرت عملها “على الفور” لضمان استمرارية الخدمة والحفاظ على الكفاءة التشغيلية للمحطة المتضررة، مشددة على أن “سلامة واستقرار شبكة الكهرباء والمياه” تمثل خطا أحمر وأولوية قصوى للدولة.
سيناريوهات “الطرف الثالث”
يأتي هذا التضارب في التصريحات وسط مخاوف دولية من وجود “طرف ثالث” يسعى لتوسيع رقعة الصراع في الخليج. وبينما تشير الاتهامات الكويتية المباشرة إلى تورط إيراني بناء على معطيات ميدانية، يحاول الحرس الثوري التنصل من المسؤولية لتجنب فتح جبهات دبلوماسية وسياسية مع جيرانه في الخليج، خاصة في ظل التهديدات الأمريكية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة في العمق الإيراني. ويبقى الشارع الكويتي والإقليمي في حالة ترقب، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الفنية وتحديد هوية السلاح المستخدم في الهجوم الذي طال شريان الحياة في البلاد.










