دبي، المنشر الاخباري- 3 أبريل 2026، كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تباطؤ ملحوظ في نشاط القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال شهر مارس الماضي، حيث سجل أدنى مستوياته منذ نحو أربع سنوات.
تباطؤ القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات مدفوع بشكل مباشر بتداعيات حرب إيران واضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما ألقى بظلاله على سلاسل الإمداد وتكاليف التشغيل وثقة الشركات في الآفاق المستقبلية.
تراجع مؤشر مديري المشتريات
وفقا لتقرير مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن “إس آند بي غلوبال”، تراجع المؤشر الرئيسي للإمارات إلى 52.9 نقطة في مارس، مقارنة بـ 55 نقطة في فبراير.
وعلى الرغم من أن القراءة لا تزال فوق حاجز الـ 50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش)، إلا أنها تمثل الوتيرة الأبطأ للتوسع منذ يونيو 2021. وأظهرت البيانات تباطؤا ملحوظا في نمو الإنتاج، حيث سجل النشاط واحدا من أكبر الانخفاضات الشهرية نتيجة إغلاق مسارات إمداد حيوية، رغم صمود بعض المشاريع القائمة.
اضطرابات هرمز وسلاسل التوريد
أدت التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز إلى إرباك حقيقي في كفاءة سلاسل التوريد؛ حيث سجلت الشركات أطول فترات تأخير في تسليمات الموردين منذ يوليو 2022.
هذا الخلل دفع العديد من المنشآت إلى السحب من مخزوناتها لتلبية الطلبات القائمة، مما أدى إلى انخفاض إجمالي المخزونات لأول مرة في ثلاثة أشهر. كما تباطأ نمو الطلبات الجديدة إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، مع ظهور مؤشرات ضعف واضحة في قطاع السياحة الذي يتأثر سريعا بالاضطرابات الإقليمية.
ضغوط التكلفة وأسعار البيع
تزامن تراجع النشاط مع تصاعد حاد في ضغوط التكلفة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والطاقة والتأمين بشكل متسارع نتيجة المخاطر الأمنية في الممرات المائية.
وردا على ذلك، اضطرت الشركات الإماراتية إلى رفع أسعار البيع بأسرع وتيرة لها منذ نحو 11 عاما ونصف، في محاولة لحماية هوامش أرباحها، وهو إجراء يخشى الخبراء أن يؤدي إلى تقليص القوة الشرائية والطلب المحلي خلال الربع القادم.
دبي وتراجع الثقة
ولم تكن دبي بمعزل عن هذا المشهد؛ حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الخاص بالإمارة إلى 53.2 نقطة في مارس، مسجلا أضعف توسع في تسعة أشهر.
وأشار التقرير إلى أن ثقة الشركات في دبي تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ نهاية عام 2020، وسط حالة من عدم اليقين بشأن أمد الصراع وتأثيراته العابرة للحدود. ورغم ذلك، لا تزال قطاعات مثل التكنولوجيا والبناء تظهر صلابة نسبية بدعم من الإنفاق الحكومي طويل الأجل.
رؤية اقتصادية
أوضح ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول لدى “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”، أن الحرب أثرت بشكل مباشر على الأداء في مارس، محذرا من أن “ارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات قد يشكلان تحديا كبيرا للنشاط في الأشهر المقبلة”. ومع تراجع توقعات النشاط المستقبلية إلى أدنى مستوى في أكثر من خمس سنوات، يترقب القطاع الخاص الإماراتي أي انفراجة دبلوماسية قد تعيد الاستقرار إلى مضيق هرمز وتخفف من وطأة التكاليف اللوجستية التي باتت تشكل العائق الأكبر أمام النمو المستدام.










