واشنطن، في خطوة تعكس إصراره على إعادة تشكيل الخارطة التجارية العالمية وتأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، سلسلة من القرارات الجمركية الجريئة التي استهدفت قطاعي الأدوية والمعادن الاستراتيجية.
وتأتي القرارات في الذكرى السنوية الأولى لما يصفه ترامب بـ “يوم التحرير”، وهو التاريخ الذي شهد انطلاق حروبه التجارية الواسعة مع معظم شركاء واشنطن العام الماضي، مؤكدا تمسكه بنهج “أمريكا أولا” رغم التحديات القانونية.
ثورة في رسوم الأدوية والإنتاج المحلي
فرض أحد قراري ترامب رسوما جمركية باهظة تصل إلى 100% على الأدوية المصنوعة في الخارج، في مسعى صريح لإجبار الشركات العالمية على نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة.
واستثنى القرار الدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مسبقة مع واشنطن، مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، حيث ستخضع أدويتها لرسوم مخفضة بنسبة 15%.
وأوضح مسؤول أمريكي أن الشركات الكبرى منحت مهلة 120 يوما لتقديم “خطط نقل الإنتاج” والامتثال للضوابط الجديدة، بينما حصلت الشركات الصغيرة على مهلة 180 يوما.
وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان تصنيع الحصة الأكبر من الأدوية الحاصلة على براءات اختراع عالمية داخل الأراضي الأمريكية، وتأمين سلاسل الإمداد الدوائية.
إعادة هيكلة رسوم المعادن وتبسيط الإجراءات
وعلى صعيد المعادن، وقع ترامب إعلانا يقضي بتعديل الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم والنحاس.
وبموجب النظام الجديد، ستخضع المنتجات النهائية التي تتضمن كميات كبيرة من هذه المعادن لرسوم بنسبة 25% على قيمتها الكاملة، بدلا من النظام السابق المعقد الذي كان يحتسب الرسوم بناء على وزن المعدن فقط.
وذكر البيت الأبيض في بيان يوم الجمعة أن الولايات المتحدة ستبقي على رسم استيراد بنسبة 50% على واردات المواد الخام من الصلب والألمنيوم بموجب المادة 232 من قانون التجارة لعام 1974.
ومع ذلك، شملت التعديلات خفضا للرسوم من 50% إلى 15% حتى عام 2027 لبعض المعدات الصناعية ومعدات الشبكات الكهربائية لتسريع التوسع الصناعي الأمريكي. كما تقرر إلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات المشتقة إذا كان محتوى المنتج من المعادن أقل من 15% من حيث الوزن.
تحدي المحكمة العليا وسلاسل الإمداد
تأتي تحركات ترامب الأخيرة كمحاولة للالتفاف على قرارات المحكمة العليا الصادرة في فبراير الماضي، والتي عارضت بعض هذه الرسوم العالمية.
ورغم تأكيدات المسؤولين الأمريكيين باستبعاد أي تأثير مباشر على أسعار المستهلكين، إلا أن المحللين يترقبون هزات جديدة في أسواق المال وسلاسل الإمداد العالمية، في ظل إصرار البيت الأبيض على استخدام السلاح الجمركي لانتزاع تنازلات من الشركاء الدوليين وتحفيز الاستثمار الصناعي الداخلي.










