دول الخليج تواجه خطر استنزاف الدفاعات في مواجهة إيران
رغم الترسانة الدفاعية المتطورة والتعاون مع الولايات المتحدة، تكاليف الحرب الطويلة قد تقلص فعالية أنظمة الدفاع الصاروخي
روما – 3 أبريل 2026 – المنشر الإخباري
تواجه دول الخليج العربي، على رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تحديات كبيرة في الحفاظ على كفاءة دفاعاتها إذا استمر الصراع مع إيران لفترة طويلة. فقد بنت هذه الدول خلال السنوات الماضية منظومة دفاعية متقدمة بالتعاون مع الولايات المتحدة، شملت صواريخ “باتريوت” و”ثاد” وأنظمة رادار متطورة، إلى جانب وجود القوات الأمريكية في المنطقة، ما مكّنها من اعتراض نحو 90% من التهديدات الإيرانية حتى الآن.
وأظهرت تحليلات معهد دول الخليج العربي (Arab Gulf States Institute) أن دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر تجهيزًا في الشرق الأوسط لمواجهة هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، حيث استثمرت السعودية والإمارات بشكل خاص في صواريخ “باتريوت” لحماية المدن والبنى التحتية، و”ثاد” لاعتراض الصواريخ عالية الارتفاع، مع دمج الأنظمة مع الرادارات وتواجد عسكري أمريكي.
قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كان لدى دول الخليج نحو 30-35 بطارية صواريخ “باتريوت” بما يعادل 2,000-3,500 صاروخ اعتراضي، إضافة إلى حوالي 100 صاروخ “ثاد”. وكانت السعودية تمتلك بين 1,000 و2,000 صاروخ اعتراضي، والإمارات بين 500 و1,000، بينما كانت حصص قطر والبحرين والكويت أقل، تتراوح بين 300 و600 صاروخ. رغم قدرة هذه الأنظمة على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة بدقة، إلا أن نطاق تغطيتها محدود وتتطلب توجيهًا محددًا، فيما “ثاد” تعترض الصواريخ عالية السرعة والمتوسطة والطويلة المدى، لكنها لا تشمل الطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز منخفضة الارتفاع.
وفي المقابل، تمتلك إيران ترسانة واسعة من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، وغالبًا ما تستخدم هجمات مشتركة ومتزامنة، ما يفرض استهلاكًا سريعًا للصواريخ الاعتراضية في دول الخليج. وقد أشارت تقديرات صحفية أمريكية إلى أن موارد الدفاع الخليجي قد تنفد بسرعة إذا استمر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بوتيرة عالية.
تأثرت أنظمة الدفاع الخليجية بالفعل جراء الهجمات الأخيرة، خصوصًا رادارات “ثاد” في قاعدة الرويس وأبوظبي بالإمارات، إضافة إلى بعض التدمير الجزئي لمنشآت أمريكية في الأردن تستخدم لتزويد دول الخليج بالعتاد. كما تضررت كفاءة بطاريات “باتريوت” نتيجة أضرار في الرادارات ونقص الصواريخ الاعتراضية، ما أدى إلى تراجع جاهزيتها بنسبة تقدر بين 20 و25%، باستثناء قطر التي تمتلك حوالي 30% من قدرتها الدفاعية.
من ناحية التكلفة، تكبدت دول الخليج أعباءً مالية كبيرة، إذ قد يكلف الصاروخ الاعتراضي الواحد ملايين الدولارات، في حين تكلف الطائرات المسيّرة الإيرانية عشرات آلاف الدولارات فقط، ما يزيد الضغط المالي على المملكة والإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى. وتسببت الهجمات الإيرانية حتى الآن في سقوط عشرات الضحايا وتدمير منشآت صناعية وطاقة، كما أثرت على الاستثمارات والسياحة، مهددة صورة المنطقة كدول منخفضة المخاطر.
ويشير خبراء الدفاع إلى أن العامل الحاسم في استمرار الصراع يكمن في توفر الصواريخ الاعتراضية، وقدرة دول الخليج على تنسيق دفاعاتها مع الولايات المتحدة، وحجم الهجمات الإيرانية. ومع ذلك، تبقى الأولوية بالنسبة لدول مجلس التعاون حماية المواقع المدنية، وهو ما قد يحد على المدى الطويل من قدرتها الدفاعية الكاملة. ويجري الحديث عن استراتيجيات مستقبلية بعد انتهاء الحرب تتضمن أنظمة اعتراض طائرات مسيرة أقل تكلفة وتنسيق دفاعي إقليمي متكامل.










