الديمقراطيون يحذرون من آثار الميزانية الضخمة على البرامج الاجتماعية ويصفونها بالفاسدة
واشنطن- المنشر الإخبارى
شن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، السناتور تشاك شومر، هجومًا لاذعًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب مشروع ميزانية العام 2027 الذي يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى قياسي، مؤكدًا أن هذه الميزانية تأتي على حساب البرامج الحيوية للمواطنين الأمريكيين.
وفي تصريحات عبر منصة “إكس”، وصف شومر ميزانية ترامب بأنها “تشبه الأشعة السينية: فهي تكشف الواقع الحقيقي في الداخل الأمريكي”، مشددًا على أنها “فاسدة إلى جوهرها”، وأن الديمقراطيين سيعملون على منع تمريرها بأي شكل من الأشكال. وأوضح أن هذه الميزانية تشمل تخفيضات كبيرة في برامج التعليم والإسكان والرعاية الصحية والطاقة، في الوقت الذي يشهد فيه الإنفاق العسكري زيادة غير مسبوقة تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
وأشار شومر إلى أن السياسات الدفاعية لترامب تأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع قياسي في تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الغذاء والوقود والإسكان، مؤكدًا أن هذه الميزانية تحمل رسالة واضحة: أن الإدارة الحالية “لا تهتم” بالضغوط اليومية التي يواجهها الأمريكيون العاديون.
مقارنة الإنفاق الدفاعي بالبرامج الاجتماعية
وفقًا للبيانات، تمثل ميزانية الدفاع المقترحة زيادة تقارب 40% عن الإنفاق العسكري في السنة المالية الحالية، بينما تُسجل تخفيضات ملحوظة في ميزانيات التعليم والطاقة والإسكان والمساعدات الاجتماعية، مما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على الأسر الأمريكية. وأوضح شومر أن مثل هذه السياسات ستؤدي إلى مزيد من الصعوبات الاقتصادية، خصوصًا بالنسبة للفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار ونقص الخدمات العامة.
تلميحات سينمائية لإبراز خطورة الميزانية
استعان شومر بإشارة سينمائية إلى فيلم “ثيلما ولويز”، ليصف السيناريو المحتمل للجمهوريين في حال أصروا على تمرير هذه الميزانية، حيث قال إنهم “سيتبعون مصير ترامب السياسي بالسقوط من نفس الهاوية”، في إشارة إلى المشهد الشهير في الفيلم حيث تقرر البطلتان القفز من حافة الجرف بدل الاستسلام. وتأتي هذه الاستعارة لتوضيح المخاطر السياسية المحتملة لتمرير ميزانية تفتقد التوازن بين الإنفاق الدفاعي والبرامج الاجتماعية الأساسية.
الرد الرسمي للبيت الأبيض والزيادة القياسية
في المقابل، أعلن البيت الأبيض عن طلب الموافقة من الكونغرس على ميزانية دفاعية ضخمة تصل إلى 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، في خطوة تُعد الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. وأوضحت الإدارة أن هذا المبلغ يأتي ضمن خططها لمواجهة التحديات العسكرية العالمية، بما في ذلك الصراعات القائمة مع إيران، مع التزام بتخفيض الإنفاق في وكالات حكومية أخرى بمقدار 73 مليار دولار، تشمل برامج المناخ والإسكان والتعليم.
جدل داخلي واسع حول الأولويات الوطنية
تثير هذه الميزانية جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة حول أولويات السياسة الداخلية والخارجية. الديمقراطيون يرون أن التركيز على الإنفاق العسكري الضخم على حساب الخدمات الأساسية سيزيد من الصعوبات الاقتصادية للأسر، بينما يؤكد الجمهوريون وحلفاء البيت الأبيض أن هذا الإنفاق ضروري لتعزيز القدرات العسكرية الأمريكية وحماية مصالح البلاد في الخارج.
ويرى محللون أن الخلاف بين الكونغرس والإدارة الأمريكية حول هذه الميزانية سيشكل اختبارًا كبيرًا لقدرة الديمقراطيين على مواجهة سياسات ترامب، وأن النتائج النهائية قد تحدد مستقبل السياسات الدفاعية والاجتماعية في الولايات المتحدة لسنوات قادمة.











