مع دخول الحرب الأسبوع السادس، تكثف تل أبيب وواشنطن إعداد خطط استهداف البنية التحتية والاقتصاد الإيراني، بينما يبقى القرار النهائي في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد يعكس تعقيدات الموازنة بين العمليات العسكرية والمفاوضات الدبلوماسية.
تل أبيب- المنشر الإخباري
تستعد إسرائيل والولايات المتحدة لتوسيع حملتهما العسكرية ضد إيران خلال الأسبوعين المقبلين، وفق ما كشفته مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة، في خطوة تعكس حجم المخاطر الاستراتيجية للمنطقة وتكشف عن تداخل واضح بين العمليات العسكرية والخيارات السياسية. وتشير تقديرات الأجهزة الاستخباراتية إلى أن استمرار الحرب لأكثر من شهر ونصف، بما في ذلك الأسبوع السادس الذي يبدأ غداً، يضع الدولتين أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على الضغط العسكري على طهران، مع تفادي أي تصعيد قد يجر المنطقة إلى صراع أوسع.
وأوضحت المصادر أن قائمة الأهداف السرية التي أعدتها إسرائيل والولايات المتحدة تتضمن منشآت دفاعية حيوية، بنية تحتية للطاقة والنفط، جسورًا استراتيجية، ومرافق لم تتعرض لهجمات مباشرة في الحملة السابقة. وتشير هذه الخطوة إلى رغبة واضحة في توسيع نطاق الضغط ليس فقط على القدرات العسكرية الإيرانية، بل على الاقتصاد الإيراني بشكل مباشر، بما يخلق حالة من الضغط النفسي على الحكومة والشعب، ويضع النظام أمام خيارات محدودة في ردوده على الهجمات.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس، إذ شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في وتيرة التصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن الحملة، مع تأكيد مسؤولين رفيعي المستوى أن المرحلة الحالية من الحرب تعتبر “النهائية” بالنسبة للعمليات ضد الصناعات الدفاعية الإيرانية، في حين يركز الأسبوعان القادمان على توسيع دائرة الأهداف لتشمل مؤسسات الطاقة والمرافق الحيوية التي لم تُستهدف من قبل. وتضيف هذه الخطوة طبقة من التعقيد الإضافي للقرار الأمريكي، إذ لم تحصل أي من الهجمات المخطط لها حتى الآن على الموافقة النهائية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يوازن بين خيارات التصعيد العسكري واستمرار المفاوضات مع طهران.
وفي قراءة أوسع، تعكس هذه الخطط توجهًا استراتيجيًا يعتمد على مبدأ “الضغط المتدرج”، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى توجيه ضربات محددة ومركزة تستهدف أوجه الضعف الأساسية في القدرات الإيرانية، مع الحفاظ على هامش سياسي يسمح بإدارة أي تداعيات إقليمية محتملة. ويتضمن هذا التوجه تقييمًا مستمرًا للرد الإيراني، سواء على المستوى العسكري المباشر أو من خلال محاولات استخدام أدوات الضغط الاقتصادية والدبلوماسية للرد على الهجمات، وهو ما يضع أهمية كبيرة على المراقبة الاستخباراتية الدقيقة والتقديرات الميدانية في الوقت الفعلي.
كما أن الهجوم الأخير على الجسر الرابط بين كرج وطهران يعتبر مؤشرًا على جدية التحركات الأمريكية والإسرائيلية، إذ اعتبر مراقبون هذا الهجوم بمثابة رسالة تحذيرية مباشرة من واشنطن لطهران حول جدية نواياها في المرحلة المقبلة. ويضيف الخبراء أن هذه الرسالة لم تكن موجهة فقط للنظام الإيراني، بل امتدت لتشمل المجتمع الدولي، مؤكدين أن الولايات المتحدة تملك القدرة على توسيع نطاق عملياتها بشكل سريع إذا اقتضت الضرورة، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تثبيت موقفها الاستراتيجي في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، لا تخلو التحركات العسكرية من بعد سياسي، حيث تبقى خيارات ترامب النهائية محور الاهتمام، خصوصًا مع استمرار مساعي التوصل إلى حلول دبلوماسية قد تنهي الحرب أو تحد من تصعيدها. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الرئيس الأمريكي يميل إلى مزج القوة العسكرية بالخيارات التفاوضية، حيث يرى أن الاستراتيجية المثلى تكمن في إبقاء الضغط العسكري مستمرًا، مع فتح قنوات الحوار لإظهار استعداد واشنطن للتوصل إلى تسوية إذا أبدت إيران مرونة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل حالة من عدم اليقين بشأن قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام الضغوط المركبة، إذ تشير تقديرات المراقبين إلى أن الاقتصاد الإيراني، الذي يعد أحد الأهداف المركزية للحملة، قد يتعرض لضغوط غير مسبوقة إذا تم استهداف المنشآت النفطية ومرافق الطاقة، وهو ما قد ينعكس على قدرة الحكومة على إدارة الأزمة داخليًا، ويزيد من احتمالات الاحتجاجات الشعبية والتوترات الداخلية.
ومن ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن أي تمديد للحملة العسكرية يجب أن يركز على ضرب القدرات العسكرية الدفاعية للخصم، مع توسيع نطاق الضغط على البنية التحتية الاقتصادية. وتقول المصادر الأمنية إن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق أكبر تأثير ممكن على النظام الإيراني دون دفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، في وقت يبقى فيه الحذر من أي رد إيراني قوي عاملًا مؤثرًا على طبيعة العمليات المستقبلية.
وتشير معلومات استخباراتية إلى أن هذه الخطط تتضمن أيضًا مراقبة دقيقة للأنشطة العسكرية الإيرانية على طول مضيق هرمز والمناطق النفطية الحيوية، لضمان القدرة على توجيه الضربات في الأوقات المناسبة، مع الحفاظ على سلامة القوات الأمريكية والإسرائيلية المشاركة في العمليات. ويؤكد المحللون أن هذه المرونة في التخطيط والتوقيت تمثل عنصرًا أساسيًا في إدارة أي حملة عسكرية ضد دولة تمتلك ترسانة صاروخية وطائرات مسيرة متعددة القدرات.
كما يرى خبراء استراتيجيون أن نجاح العمليات الأمريكية في الأسبوع الأخير، بما في ذلك عمليات الإنقاذ في العمق الإيراني، يعكس ثغرات محتملة في الدفاعات الإيرانية، وهو ما قد يشجع على تبني عمليات عسكرية أكثر جرأة في المرحلة المقبلة. ويرى البعض أن هذا النجاح الميداني ليس مجرد إنجاز تكتيكي، بل يشكل مؤشرًا على إمكانية تنفيذ مهام خاصة أكبر داخل الأراضي الإيرانية، بما يشمل عمليات إنزال محدودة واستعادة أفراد، وهو ما يعزز قدرة واشنطن على التأثير الاستراتيجي في المنطقة.
وتبقى عملية اتخاذ القرار النهائي لدى ترامب مفتوحة، مع التأكيد على أنه حتى الآن لم يتم إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ الضربات المخطط لها، وهو ما يضع إسرائيل في موقف الانتظار، في حين تستمر واشنطن في تقييم الموقف بشكل مستمر، لضمان أن أي تحرك عسكري مستقبلي يكون متوافقًا مع الأهداف السياسية والاستراتيجية على حد سواء.
وبينما يراقب العالم عن كثب، تعكس هذه التحركات مستوى عالٍ من التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مع محاولة تحقيق التوازن بين الضغط العسكري والخيارات الدبلوماسية. وتشير المصادر إلى أن أي قرار بالموافقة على قائمة الأهداف قد يكون نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب، مع تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمي ومستقبل العلاقات الأمريكية–الإيرانية.










