مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تؤكد أن التوترات المؤسسية لا تعكس صراعًا شخصيًا، وأن العمل الجماعي والكفاءة هما أولويات بروكسل في إدارة الأزمات العالمية
بروكسل – المنشر الإخباري
قللت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، من شائعات نشرتها وسائل الإعلام حول وجود صراع على السلطة بينها وبين رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، مؤكدة أن علاقة العمل بينهما قائمة على الكفاءة والتعاون، وليس على التنافس الشخصي.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإستونية العامة (ERR)، قالت كالاس مازحةً: “من منا لا يستمتع بقصة صراع نسائي؟”، قبل أن تضيف: “بعيداً عن المزاح، علاقتنا جيدة جداً، وهدفنا هو العمل لصالح الاتحاد الأوروبي”.
جاءت تصريحات كالاس بعد أن نشر موقع “بوليتيكو” في مارس/آذار تقريرًا يشير إلى تصاعد التوتر بين القيادتين بشأن من يجب أن يقود استجابة الاتحاد للأزمات العالمية، مستندًا إلى تصريحات دبلوماسيين ومسؤولين من بروكسل.
تداخل الصلاحيات بين بروكسل وأهمية الكفاءة
تشغل كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة، منصب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، إلى جانب رئاستها اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وعملها الوثيق مع الدول الأعضاء. وتوضح المصادر أن هذا التداخل في الصلاحيات كان سببًا في بعض التوترات بين المفوضية الأوروبية ووزارة الشؤون الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بمبادرات الاستخبارات والسياسات الدفاعية الأوروبية.
وأضافت كالاس: “في رأيي، لا يمكننا ببساطة تكرار الجهود في أوروبا. إذا كان هناك عمل يُنجز على نحوٍ جيد في مكانٍ ما، فلنُطبّقه هناك”. وأكدت أن أي خلافات قائمة ليست صراعات شخصية، بل مسألة تنظيمية تتعلق بالكفاءة والفعالية، مضيفة: “يجب أن تعمل أوروبا كفريق واحد، والمواطنون لا يدركون الفرق بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي المختلفة”.
مبادرات كبرى وقيادة جماعية
تطرقت كالاس إلى القرار الأخير بإنشاء خلية استخباراتية داخل المفوضية الأوروبية، مشيرة إلى أن الهدف هو تعزيز العمل الجماعي وليس استبعاد أي طرف، وقالت: “نحن بحاجة إلى التنسيق وتوحيد الجهود، وليس تكرار المبادرات بشكل منفصل”.
وأضافت أن برامج تعزيز الدفاع الأوروبي، التي تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليار يورو، تمثل نموذجًا للعمل التعاوني بين المفوضية والدول الأعضاء، مشددة على أهمية العمل المؤسساتي على الصعيد الأوروبي لضمان استقرار الاتحاد وتعزيز مكانته الدولية.
وفي ختام حديثها، أكدت كالاس أن العلاقة الشخصية مع فون دير لاين ممتازة، وأن أي حديث عن صراع نسائي مبالغ فيه، مشيرة إلى أن الأولوية في الاتحاد الأوروبي هي الكفاءة وتحقيق الأهداف المشتركة، وليس الصراع على المناصب أو النفوذ.
هذا التأكيد يأتي في وقت تشهد فيه أوروبا تحديات متزايدة على الصعيد الأمني والاقتصادي، تتطلب من قادة الاتحاد الأوروبي توحيد جهودهم والتعاون بشكل فعّال، بعيدًا عن الصراعات الشخصية أو التنافس السياسي الداخلي.










