مقديشو – في عملية نوعية تعكس تنامي القدرات العملياتية والاستخباراتية للقوات المسلحة الصومالية، نجحت وحدات النخبة في توجيه ضربة قاصمة للهيكل القيادي لحركة الشباب الإرهابية.
وأعلنت السلطات العسكرية، في بيان رسمي، عن إلقاء القبض على أحد أبرز القادة الميدانيين للحركة خلال عملية مداهمة دقيقة استهدفت معقلاً للمتمردين في إقليم شبيلي السفلى، مما يمثل تحولاً هاماً في مسار حرب الاستنزاف التي تخوضها الدولة ضد التنظيم المتطرف.
تفاصيل العملية الخاطفة
استندت العملية المنسقة إلى معلومات استخباراتية دقيقة ورصد مكثف لتحركات قيادات الصف الأول في الحركة. ونفذت “الوحدة 203” التابعة للواء 20 من قوات الكوماندوز المعروفة بـ “غورغور” (النسور) – وهي قوات تلقت تدريبات عالية المستوى – هجوماً مباغتاً في قرية “سو-ماري”، التي تبعد نحو 5 كيلومترات غرب مدينة “مبارك” الاستراتيجية.
وأسفرت المداهمة عن اعتقال الهدف بالغ الأهمية، المدعو صلاح مكالين كوسمان كابديو، المشهور داخل أروقة التنظيم باسم “صلاح ديري”.
سجل حافل بالدماء والعمليات المعقدة
وأكد القائد الميداني للجيش الوطني الصومالي، حسن ياري، أن المعتقل لم يكن مجرد كادر عادي، بل كان مسؤولاً فعالاً عن تدبير وتسهيل عمليات إرهابية دموية استهدفت التجمعات المدنية والمقرات الحكومية.
وأوضح ياري أن “ديري” كان يشرف بشكل مباشر على أنشطة التمرد والتنسيق العملياتي في سلسلة من التجمعات الريفية الحيوية، شملت: بولا كابدولي، مودولو، بولا-دونتا، وأوغونجي بوسلي، بالإضافة إلى منطقة سو-ماري.
ويُصنف “صلاح ديري” كأحد أكثر القادة الميدانيين خبرة وحنكة في الجناح العسكري لحركة الشباب، خاصة في منطقتي شبيلي السفلى وبنادر (التي تضم العاصمة مقديشو).
ويمتد تاريخه العملياتي الملطخ بالدماء إلى عام 2016، حيث تدرج في المناصب حتى شغل منصب قائد كتيبة، وقاد خلال مسيرته العديد من الهجمات المعقدة والمتزامنة على قواعد عسكرية تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي والجيش الوطني الصومالي، مستخدماً تكتيكات المباغتة والسيارات المفخخة.
دلالات النجاح التكتيكي
يمثل القبض على “ديري” حياً نجاحاً تكتيكيًا وعملياتيًا يتجاوز مجرد تحييد قائد ميداني؛ فهو يفتح الباب أمام الحصول على كنز من المعلومات الاستخباراتية حول طرق إمداد الحركة وخلاياها النائمة في شبيلي السفلى.
ويرى مراقبون أن هذا الإنجاز يعزز ثقة المواطنين في قدرة الجيش الوطني وقوات الاتحاد الأفريقي على تفكيك شبكات التمرد التي ظلت تشكل تهديداً مستمراً للأمن والاستقرار.
ومع سقوط هذا العنصر الخطير، تتوقع القيادة العسكرية حدوث ارتباك في خطوط القيادة والسيطرة التابعة للحركة في المناطق الريفية المحيطة بمدينة مبارك، مما يمهد الطريق لمزيد من العمليات لتطهير الإقليم بشكل كامل.










