التوتر يتصاعد في الخليج ومضيق هرمز يتحول إلى نقطة اشتعال دولية
طهران – المنشر الإخباري
في تصعيد جديد ومثير للقلق على الساحة الدولية، هدد مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، بإمكانية تعطيل الطاقة العالمية “بإشارة واحدة” ردًا على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات على البنية التحتية الإيرانية في حال رفضت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.
وأشار ولايتي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية، إلى أن ما وصفه بـ”غرفة القيادة الموحدة لجبهة المقاومة” تنظر إلى مضيق باب المندب بنفس الأهمية التي توليها لمضيق هرمز، في إشارة إلى توسع نطاق المعادلات الاستراتيجية في المنطقة ورفع مستوى الخطاب العسكري والسياسي تجاه الولايات المتحدة وحلفائها.
التهديدات تتصاعد: ترامب يرفع سقف المواجهة
وكان الرئيس الأميركي قد نشر يوم الأحد منشورًا على منصة تروث سوشيال جاء فيه:
“يوم الثلاثاء سيكون يوم استهداف البنية التحتية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، كل ذلك في حزمة واحدة. لن يكون هناك شيء مماثل! يجب فتح المضيق فورًا أو مواجهة العواقب القاسية!”
وجاء هذا المنشور بعد أن نفذت القوات الأميركية عملية إنقاذ جريئة داخل الأراضي الإيرانية لاستعادة طيار من طائرة إف‑15 إيغل التي أسقطتها إيران، وهو ما زاد من حدة التصعيد بين الطرفين، وأعاد إحياء الحديث عن احتمالات مواجهة عسكرية أوسع تشمل المضيق الحيوي.
تعطيل الطاقة العالمية.. سيناريو حقيقي؟
وحذر ولايتي من أن أي محاولة أميركية لتكرار ما وصفه بـ”الأخطاء التاريخية” ستؤدي إلى نتائج فورية، مضيفًا أن تعطيل تدفق الطاقة والتجارة العالمية ممكن “بإشارة واحدة” فقط. وأوضح أن الولايات المتحدة، رغم معرفتها بالتاريخ، لم تستوعب بعد ما أسماه “جغرافيا القوة”، في إشارة إلى التوازنات الجيوسياسية الحساسة في الممرات البحرية الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو ثلث النفط العالمي، كما أن مضيق باب المندب يشكل بوابة حيوية تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ما يجعل أي تهديد بإغلاقهما تصعيدًا خطيرًا قد يؤثر مباشرة على أسعار الطاقة والتجارة الدولية.
ردود فعل دولية وإقليمية
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة من الضربات الجوية والإجراءات العسكرية التي تقودها واشنطن وحلفاؤها، وسط تكثيف إسرائيلي لهجماته على منشآت إيرانية حيوية. وقد أدى هذا التصعيد إلى قفز أسعار النفط وخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، فيما حذرت دول استهلاك الطاقة من استمرار المخاطر على الملاحة الدولية والتجارة.
وقال محللون سياسيون إن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد الرد على التهديدات العسكرية؛ إذ يعكس صراعًا مستمرًا على النفوذ الإقليمي، وقد يؤدي أي خطأ فيه إلى أزمة عالمية تشمل الأمن الغذائي والطاقة والتجارة.
إيران تضغط على المنطقة بأكملها
كما أوضح ولايتي أن المعادلات لم تعد محصورة بمضيق هرمز فقط، بل تشمل كافة الممرات الحيوية في المنطقة، ما يعني أن أي تصعيد أميركي أو محاولة لضرب البنية التحتية الإيرانية قد تتسبب في تعطيل حركة الملاحة والطاقة على نطاق واسع، وربما إجبار الدول المستوردة للطاقة على البحث عن مسارات بديلة باهظة التكلفة.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل عن ضرب أهداف اقتصادية وصناعية في إيران، بما في ذلك منشآت بتروكيماوية تعتبر جزءًا من دعم إيران المالي للعمليات العسكرية في المنطقة، ما يرفع من احتمالات ردود فعل مباشرة من قبل طهران على الساحة الدولية.
مخاطر التصعيد المستقبلي
مع استمرار التصعيد بين الطرفين، يبدو أن المنطقة أمام احتمال مواجهة أوسع تشمل الجو والبحر والبنية التحتية الحيوية، وهو ما قد يهدد استقرار أسعار النفط والغاز، ويجبر الدول المستوردة للطاقة على إعادة رسم سياسات الاستيراد والتخزين. كما يثير هذا الصراع تساؤلات حول قدرة الوساطات الدولية على تهدئة الوضع، وسط لغة تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران تصعب التنبؤ بتطوراتها.










