تصعيد إعلامي وعسكري متزامن.. وواشنطن تستخدم “التوثيق المصور” كسلاح سياسي في الحرب
واشنطن – المنشر الإخباري
في تطور لافت يعكس تصاعدًا ليس فقط عسكريًا بل إعلاميًا أيضًا، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقطع فيديو قال إنه يوثق انفجارات “ضخمة” في العاصمة الإيرانية طهران، مؤكدًا أن الضربات استهدفت قادة عسكريين إيرانيين بارزين، وذلك في اليوم السادس والثلاثين من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ونشر ترامب الفيديو عبر منصة تروث سوشيال ، وعلّق عليه قائلًا إن “العديد من القادة العسكريين في إيران، الذين أداروا شؤونهم بشكل سيئ وغير حكيم، تم القضاء عليهم، إلى جانب الكثيرين غيرهم، مع هذه الضربة الضخمة في طهران”، في تصريح يعكس لهجة تصعيدية واضحة، ويؤكد أن واشنطن مستمرة في استراتيجية استهداف القيادات العسكرية وليس فقط البنية التحتية.
هذا الإعلان لم يتضمن تفاصيل دقيقة حول أسماء القادة الذين تم استهدافهم أو مواقع الضربات بشكل محدد، ما يفتح الباب أمام احتمال أن يكون نشر الفيديو جزءًا من الحرب النفسية والإعلامية بين الطرفين، خاصة أن توثيق الضربات ونشرها أصبح أحد أدوات الصراع الحديثة، حيث لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح فقط، بل بالصورة والمعلومة والرأي العام أيضًا.
ويأتي نشر الفيديو في توقيت حساس، حيث تتواصل الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد يقترب من منشآت استراتيجية، أبرزها المنشآت النووية ومضيق هرمز، ما يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة استهداف مراكز القيادة والسيطرة، وهي مرحلة عادة ما تسبق محاولات حسم عسكري أو فرض شروط سياسية بالقوة.
ويرى مراقبون أن إعلان تصفية قادة عسكريين، إن تأكد، قد يدفع إيران إلى رد أقوى، لأن استهداف القيادات العسكرية يُعد من أخطر مراحل الصراع، إذ لا يُنظر إليه كضربة عسكرية فقط، بل كضربة لهيبة الدولة ومؤسساتها العسكرية، وهو ما قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق الرد ليشمل أهدافًا جديدة في المنطقة.
كما أن نشر الفيديو من قبل الرئيس الأميركي شخصيًا، وليس عبر وزارة الدفاع الأميركية، يحمل دلالة سياسية وإعلامية، إذ يشير إلى أن البيت الأبيض يتعامل مع الحرب ليس فقط كعملية عسكرية، بل كمعركة سياسية وإعلامية أيضًا، موجهة للرأي العام الأميركي والدولي، في محاولة لإظهار التفوق العسكري والقدرة على الوصول إلى أهداف حساسة داخل إيران.
ومع استمرار تبادل الضربات، وظهور استهدافات لقيادات عسكرية، واقتراب العمليات من منشآت نووية وممرات بحرية استراتيجية، يبدو أن مسار الحرب يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على ضربات محدودة، بل تحولت إلى صراع مفتوح يشمل الضربات النوعية، والحرب النفسية، ومحاولات كسر الإرادة السياسية للطرف الآخر قبل الوصول إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.










