شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا حالة من الجدل الواسع عقب انتشار مقاطع فيديو لمواطنة مصرية تعرب فيها عن قلقها البالغ من ظاهرة متصاعدة تتمثل في انتقال أجانب للعيش الدائم في المدن الساحلية المصرية، وتملكهم للعقارات والأراضي في مجتمعات محلية مخصصة للمصريين، محذرة من تكرار سيناريوهات “التهجير الاقتصادي” (Gentrification) التي حدثت في وجهات عالمية مثل بالي الإندونيسية، وجزر هاواي، والمكسيك.
زحف نحو المجتمعات المحلية.. أبعد من مجرد سياحة
أشارت المواطنة في طرحها إلى أن الظاهرة لم تعد تقتصر على السياحة المؤقتة أو الاستئجار لفترات قصيرة، بل تحولت إلى “انتقال حياة كامل”.
وأوضحت أن الخطورة تكمن في توجه هؤلاء الأجانب نحو المناطق السكنية العادية والمجتمعات البسيطة التي يقطنها المصريون، هربا من “الكمبوندات” أو المناطق السياحية المخصصة للأجانب، بحثا عن “أسعار المصريين” التي تعتبر بالنسبة لدخولهم بالعملة الصعبة زهيدة جدا، بينما تمثل عبئا ثقيلا على المواطن المحلي.
وقالت المواطنة: “الموضوع بدأ بأفراد وعائلات قليلة، لكنه تحول الآن إلى ترند ومجموعات تنظم عمليات الشراء وتدعو أقرانهم من الخارج لتكوين مجتمعات أجنبية مغلقة داخل المدن المصرية الساحلية، مما يرفع أسعار العقارات والإيجارات لمستويات يعجز عنها أصحاب الأرض الأصليون”.
دروس من هاواي وبالي: خطر فقدان الهوية والقدرة الشرائية
استشهد التحذير بما حدث في جزر هاواي وجنوب أمريكا، حيث أدى تدفق المستثمرين والأجانب أصحاب القوى الشرائية المرتفعة إلى شراء الأراضي والبيوت، مما رفع تكلفة المعيشة بشكل جنوني أجبر السكان الأصليين (Indigeneous people) على ترك مدنهم والبحث عن سكن في مناطق أبعد وأقل جودة.
وأوضحت أن ما يحدث الآن في بالي وتايلاند دفع حكومات تلك الدول إلى فرض قيود صارمة (Restrictions) على تملك الأجانب أو إقامتهم الدائمة لحماية مواطنيها، متسائلة: “لماذا لا توجد حماية للمواطن المصري من استحواذ الأجانب على كميونيتيز كاملة بأسعار مدعمة؟”.
معضلة الدعم.. أجانب يستفيدون من ضرائب المصريين!
نقطة أخرى بالغة الحساسية أثارتها المواطنة تتعلق بالخدمات والمرافق المدعمة.
فقد لفتت الانتباه إلى فيديوهات يفتخر فيها الأجانب بتركيب عدادات الكهرباء والمياه والغاز بأسمائهم في الشقق التي اشتروها في المدن الساحلية، ويتعاملون بنفس التعريفة المخصصة للمواطن المصري الكادح.
وأضافت بصيغة تساؤلية: “المصريون يدفعون ضرائب طوال حياتهم لكي يحصلوا على خدمات مدعمة، فكيف يأتي الأجنبي ويستفيد من نفس هذا الدعم دون قيود؟”. وضربت مثلا بتجربة دبي، حيث تختلف أسعار الكهرباء والمياه للمواطنين (Locals) عنها للمقيمين (Expats)، لضمان وصول الدعم لمستحقيه فقط.
كما انتقدت لجوء بعض هؤلاء الأجانب للمستشفيات الحكومية في المدن الساحلية -نظرا لقلة الضغط عليها مقارنة بالقاهرة- للحصول على علاج بأسعار رمزية مدعمة، في حين أن تكلفة العلاج في أرقى المستشفيات الخاصة المصرية لن تتجاوز 10% مما قد يدفعونه في بلادهم، مؤكدة أن هذا السلوك يزاحم المواطن المصري البسيط في حقه في الرعاية الصحية التي توفرها الدولة.
منافسة غير عادلة في قطاع الأعمال
لم يتوقف التحذير عند السكن والخدمات، بل امتد ليشمل قطاع الأعمال الصغيرة (Small Businesses). حيث أشارت المواطنة إلى أن هؤلاء الأجانب يفتتحون مشاريع ومقاهي وأنشطة تجارية في المدن الساحلية، ويمتلكون قدرة مالية (Funding) تمكنهم من تحمل الخسائر لفترات طويلة أو تقديم أسعار تنافسية تخرج المنافس المصري من السوق.
وقالت: “هؤلاء الأجانب يعملون أحيانا كـ (سماسرة) لبعضهم البعض، ويديرون بيزنس خاص بهم دون أن يدفعوا ضرائب أو يلتزموا بنفس القيود المفروضة على المصريين، مما يخلق بيئة تنافسية غير عادلة تؤدي في النهاية إلى تحويل المدن الساحلية، خاصة في سيناء، إلى كانتونات أجنبية بالكامل”.
مطالبات بفرض قيود وتشريعات حماية
واختتمت المواطنة حديثها بمطالبة المسؤولين بضرورة التدخل لتقنين أوضاع تملك الأجانب في المناطق الحيوية والساحلية، وفرض تعريفات مختلفة للخدمات (كهرباء، مياه، غاز، صحة) لغير المصريين، لضمان عدم استنزاف موارد الدولة الموجهة لدعم المواطن.
وحذرت من أن “استمرار هذا النمط سيؤدي قريبا إلى اختفاء الهوية المصرية من أجمل مدننا الساحلية، وتحولها إلى مناطق محرمة على أصحابها الأصليين بسبب الغلاء الفاحش، تماما كما حدث في مناطق بالقاهرة سابقا تحولت لإيجارات بالدولار وهجرها سكانها الأصليون”.
هذا النداء يعيد فتح النقاش حول “الاستثمار العقاري للأجانب” وموازنة ذلك مع “الأمن المجتمعي” وحقوق المواطنين في السكن والخدمات الأساسية بأسعار عادلة تتناسب مع دخولهم القومية.










