في مشهد يعكس ذروة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، تحولت عملية إنقاذ مساعد طيار طائرة F-15 الأمريكي في العمق الإيراني إلى معركة إعلامية وميدانية حامية الوطيس، فبينما احتفل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنجاح ما وصفها بـ “واحدة من أجرأ عمليات الإنقاذ في التاريخ”، سارعت وسائل الإعلام الإيرانية بنشر صور ومقاطع فيديو توثق حطام طائرات أمريكية مدمرة في منطقة جنوب أصفهان.
رواية واشنطن: “العقيد آمن وبخير”
أعلن الرئيس ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” استعادة الطيار المفقود، مؤكدا أنه “آمن وبخير” بعد عملية معقدة في جبال إيران الوعرة.

وأوضح ترامب أن العملية نفذت بتوجيه مباشر منه وبمشاركة عشرات الطائرات المسلحة لحماية العقيد الذي كان “خلف خطوط العدو” ويتعرض للمطاردة.
ورغم اعتراف تقارير أمريكية، ومنها نيويورك تايمز، بأن طائرتي نقل واجهتا “مشاكل تقنية” واضطرت القوات الأمريكية لتدميرهما ذاتيا لمنع وقوع تقنياتهما بيد الإيرانيين، إلا أن واشنطن ركزت على “النجاح البشري” للمهمة.

رواية طهران: “كمين محكم” وحطام في الصحراء
في المقابل، قدمت طهران رواية مغايرة تماما؛ حيث نقلت وكالة تسنيم عن الحرس الثوري الإيراني تأكيده تدمير عدد من الطائرات المعادية خلال عملية مشتركة ضمت القوات الجوية والبرية والباسيج والشرطة.
وأعلنت قاعدة “خاتم الأنبياء” الجوية عن استهداف “طيور معادية متسللة” جنوب أصفهان، شملت مروحيتين من طراز بلاك هوك وطائرة نقل عسكرية من طراز C-130.

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية صورا لما قالت إنه حطام الطائرات الأمريكية المتفحمة، معتبرة أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر فادحة في العتاد.
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإيراني إسقاط طائرة “درون” إسرائيلية في الإقليم نفسه، مما يشير إلى استنفار جوي كامل في وسط البلاد.
تقاطع النيران والنتائج
بين تأكيد ترامب على سلامة الطيار واعتراف الصحافة الأمريكية بتدمير طائرتين “معطلتين”، وبين إصرار طهران على أنها هي من أسقطت تلك الطائرات في كمين ناجح، تظل جبال أصفهان شاهدة على مواجهة مباشرة غير مسبوقة.
هذا التضارب في الروايات يضع الهيبة العسكرية للطرفين على المحك، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو تداعيات هذا الاختراق الجوي الكبير لسيادة إيران وقدرة واشنطن على تنفيذ عمليات كوماندوز في قلب الأراضي المعادية.










