دخلت المواجهة الإقليمية المنبثقة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها السادس بمنعطف استراتيجي خطير، حيث انتقلت طهران من المواجهة العسكرية المباشرة في جبهاتها الداخلية إلى استراتيجية “نقل الألم” عبر استهداف الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي في دول الخليج العربي.
وشهدت الساعات الأولى من فجر الأحد سلسلة هجمات متزامنة بالصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة، استهدفت منشآت نفطية ومحطات طاقة وبنية تحتية مدنية في كل من البحرين، الإمارات، الكويت، والسعودية، مما يضع أمن الطاقة العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.
البحرين.. استهداف مجمعات الصناعات التحويلية
كانت البحرين في قلب العاصفة، حيث تعرضت منشآت صناعية ونفطية كبرى لهجمات دقيقة بالمسيرات.
وأفادت التقارير الرسمية باندلاع حريق في عدد من وحدات التشغيل التابعة لـ شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبيك). يمثل استهداف “جيبيك” ضربة لقطاع الأسمدة والمواد الكيميائية الذي يعد ركيزة في الصادرات البحرينية.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت شركة “بابكو” للنفط عن نشوب حريق في خزان بمنشآت التخزين التابعة لها إثر هجوم إيراني.
ورغم نجاح الدفاع المدني في السيطرة على الحرائق دون وقوع إصابات بشرية، إلا أن استهداف “بابكو” يشير إلى رغبة إيرانية في تعطيل القدرات التخزينية واللوجستية للمملكة، مما استدعى رفع حالة التأهب القصوى في كافة المنشآت الحيوية.
الإمارات.. الدفاع الجوي في مواجهة “صواريخ الحطام”
في دولة الإمارات، واجهت الدفاعات الجوية موجة من الاعتداءات الصاروخية والمسيرة القادمة من الأراضي الإيرانية.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية نجاحها في اعتراض الأهداف المعادية، إلا أن سقوط حطام إحدى الطائرات خلال عملية الاعتراض تسبب في اندلاع حريق بمصنع “بروج” للبتروكيماويات، وفقا لمكتب أبوظبي الإعلامي.
ويعكس استهداف “بروج” ومصانع الألمنيوم (كما ادعى الجيش الإيراني لاحقا) استراتيجية إيرانية لضرب “التنوع الصناعي” الإماراتي.
واختيار مجمع “بروج” في منطقة الرويس الصناعية يحمل رسالة سياسية مفادها أن المراكز الصناعية البعيدة عن الحدود ليست بمنأى عن الاستهداف الصاروخي.
الكويت.. شل المرافق الإدارية والخدمية
شهدت الكويت تطورا نوعيا باستهداف مجمع القطاع النفطي في الشويخ، وهو المركز الإداري الذي يضم مقر وزارة النفط ومؤسسة البترول الكويتية. الهجوم بالمسيرات تسبب بأضرار مادية كبيرة في مجمع المكاتب الحكومية، وهو ما يعد تصعيدا ضد “السيادة الإدارية” للقطاع النفطي الكويتي.
الأخطر من ذلك كان استهداف البنية التحتية للخدمات العامة؛ حيث أعلنت وزارة الكهرباء والماء خروج وحدتين لتوليد الطاقة من الخدمة إثر هجوم على محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه.
الاستهداف يمس بشكل مباشر “الأمن الحيوي” للسكان، حيث ترتبط تحلية المياه وتوليد الطاقة بحياة المواطنين اليومية، مما يشير إلى أن طهران بدأت تتبع سياسة “الضغط الشعبي” عبر ضرب الخدمات الأساسية.
السعودية.. اعتراض الصواريخ الجوالة
في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض وتدمير صاروخ من نوع “كروز” خلال الساعات الماضية. ويعد استخدام صواريخ الكروز تطورا يعكس الرغبة في تجاوز الرادارات والمنظومات الدفاعية للوصول إلى أهداف استراتيجية في العمق، وهو ما يفسر استمرار الاستنفار الدفاعي السعودي لحماية منشآت “أرامكو” والبنية التحتية للطاقة التي تمثل صمام أمان السوق الدولية.
الرواية الإيرانية وسياق “الحرب الشاملة”
اعترفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) صراحة بالهجمات، ونسبتها للجيش الإيراني الذي زعم استهداف “بنى تحتية عسكرية أمريكية” في الكويت ومصانع ألمنيوم في الإمارات.
هذا الاعتراف يرفع الغطاء عن “الوكلاء” ويجعل المواجهة مباشرة بين إيران ودول الجوار. وتبرر طهران هذه الهجمات بأنها رد فعل على الحرب “الأمريكية الإسرائيلية” المستمرة عليها، محاولة تحويل دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات والضغط على واشنطن وتل أبيب عبر تهديد حلفائهم الإقليميين.
التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية
ويرىنراقبون أن الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة والنفط في دول الخليج تؤدي إلى ارتفاع فوري في علاوة المخاطر بأسواق النفط العالمية، مما يهدد باستقرار الأسعار.
كما أن استهداف مصانع البتروكيماويات (بروج وجيبيك) يؤثر على الصناعات التحويلية العالمية التي تعتمد على المواد الخام الخليجية.
كذلك يشكل استهداف محطات التحلية في الكويت سابقة خطيرة قد تؤدي إلى أزمات إنسانية إذا ما تكررت بشكل أوسع.
وأضاف المراقبون أن نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض معظم الهجمات قلل من الكارثة، لكن استمرار وتيرة الهجمات يستنزف المنظومات الدفاعية ويتطلب تنسيقا إقليميا ودوليا أعمق.











