أظهرت وثيقة تسعير رسمية اطلعت عليها وكالة رويترز، اليوم الاثنين 6 أبريل 2026، أن شركةأرامكو السعودية حددت سعر البيع الرسمي لخامها “العربي الخفيف” لشحنات شهر مايو المتجهة إلى آسيا عند علاوة غير مسبوقة بلغت 19.50 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي.
وتمثل هذه القفزة زيادة هائلة قدرها 17 دولاراً عن أسعار الشهر السابق، في خطوة تعكس التوترات الجيوسياسية الحادة والضغوط الهائلة على سلاسل توريد الطاقة العالمية.
أزمة مضيق هرمز تلهب الأسعار
تأتي هذه الزيادة الحادة في وقت تحول فيه نفط الشرق الأوسط إلى الأغلى ثمناً في العالم، نتيجة التداعيات الكارثية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويُعد هذا المضيق الشريان الحيوي الذي كان يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع النزاع في فبراير الماضي. ومع استمرار إغلاق هذا الممر المائي، باتت الأسواق تعاني من عجز حاد في الإمدادات، مما دفع أسعار خام دبي—المعيار الرئيسي للخام عالي الكبريت—إلى الارتفاع لمستويات جنونية وصلت لنحو 170 دولاراً للبرميل خلال تداولات منصة “ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس”.
غموض يكتنف الصادرات الخليجية
ولا يزال الغموض يكتنف موعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو استئناف تدفق صادرات النفط من المنتجين الرئيسيين في المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين، عبر المضيق.
ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة والوساطة الباكستانية الأخيرة، تظل المخاوف من تعطل الإمدادات لفترة أطول هي المحرك الأساسي لقرارات التسعير الجريئة من قبل كبار المنتجين.
تحرك “أوبك+” لزيادة الحصص
وبالتزامن مع هذه القفزات السعرية، أقر تحالف أوبك+ في اجتماعه يوم أمس الأحد زيادة في حصص إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، في محاولة لتهدئة الأسواق المشتعلة وتوفير بدائل للنقص الحاد الناتج عن تعطل الإمدادات الإيرانية والحصار المفروض على الممرات المائية.
ومع ذلك، يرى المحللون أن زيادة الإنتاج وحدها قد لا تكفي لخفض الأسعار ما لم يتم تأمين ممرات الملاحة وضمان وصول الخام إلى المستهلكين النهائيين في آسيا وأوروبا، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.










