مع توقف رواتب القطاع العام وارتفاع خسائر القصف الإسرائيلي–الأمريكي، وجهت السفارة الإيرانية في كابل نداءً لجمع التبرعات من اللاجئين لدعم المجهود الحربي والنظام المتداعي
طهران – المنشر الإخباري
شهدت العاصمة الإيرانية طهران تصاعداً حاداً في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، بعد توقف شبه كامل لصرف رواتب العاملين في القطاع العام، في خطوة نادرة تكشف عن حجم الضغوط التي تواجه النظام الإيراني في الوقت الحالي. وكشفت تقارير إعلامية اليوم الاثنين 6 أبريل 2026، عن تحول غير مسبوق في مسار “تصدير الثورة”، حيث انتقلت طهران من دولة فاعلة في تمويل الميليشيات الإقليمية إلى حالة استعطاف مالي تطلب فيه دعم اللاجئين والمواطنين الأفغان لتغطية نفقات الحرب والأنشطة العسكرية.
ووفقاً لمصادر شبكة “العربية.نت”، فإن السفارة الإيرانية في كابل وجهت نداءً عاجلاً للمواطنين الأفغان لتقديم تبرعات نقدية عبر حسابات مصرفية تابعة للهلال الأحمر الإيراني، بدعوى أن هذه الأموال ستُخصص لدعم إيران خلال الحرب الحالية. هذه الخطوة، بحسب المراقبين، تمثل “مفارقة صارخة”، خصوصاً في ظل عمليات الترحيل القسري التي طالت نحو مليون لاجئ أفغاني قبل أشهر، مع اتهامات لبعضهم بالتجسس لصالح دول غربية وإسرائيل.
في طهران، تسبب توقف الرواتب في حالة من الغضب العام، حيث شهدت بعض المناطق احتجاجات محدودة من موظفين ومواطنين يعانون من أزمة السيولة والنقص الحاد في السلع الأساسية. وأكدت مصادر مطلعة أن المؤسسات الصناعية الكبرى، باستثناء تلك التابعة للحرس الثوري الإيراني، توقفت عن العمل بسبب عدم قدرة الشركات على دفع الرواتب وشراء المواد الخام، ما أدى إلى توقف شبه كامل للأنشطة الاقتصادية في البلاد.
على الصعيد العسكري، يُظهر الطلب الإيراني على التبرعات الخارجية ضعفاً واضحاً في التمويل اللازم للميليشيات الموالية للنظام، خصوصاً ميليشيا “فاطميون” الأفغانية، والتي كانت طهران تعتمد عليها في فرض السيطرة على شوارع العاصمة وحماية المنشآت الحساسة. المراقبون اعتبروا أن هذه الميليشيات، التي كانت تمثل أداة نفوذ إيرانية في المنطقة، تحولت الآن إلى عبء مالي وأمني، إذ تسعى للحصول على مستحقاتها من الأموال المحدودة المتوفرة، في ظل غياب الدعم الحكومي الكافي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع القصف المستمر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على البنية التحتية الإيرانية، ما أدى إلى شلل جزئي في شبكات الطاقة والصناعة، إضافة إلى ضرب المنشآت العسكرية وحصار شبه كامل لصادرات النفط، وهو ما يزيد من الضغوط المالية على الحكومة الإيرانية ويجعلها في موقف دفاعي غير مسبوق. وقد أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن توقف رواتب القطاع العام، مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية، يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار النظام الداخلي، إذ يمكن أن يؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي والاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية.
على الصعيد السياسي، تشير المصادر إلى أن النظام الإيراني يعيش حالة انقسام داخلي حاد، بين كبار القادة الذين يسعون إلى تبني سياسات متشددة ضد الغرب، وبين بعض المسؤولين الذين يدفعون نحو حلول pragmatique لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتأمين استمرار عمل المؤسسات الحيوية. في هذا السياق، يمثل اللجوء إلى طلب التبرعات من اللاجئين الأفغان علامة واضحة على فشل السياسات الاقتصادية والمالية للنظام، وعلى محدودية الخيارات المتاحة أمام القيادة الإيرانية للحفاظ على استقرار البلاد أثناء الحرب.
وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، يعكس الطلب الإيراني على التبرعات معاناة ملايين الإيرانيين الذين يعيشون في حالة من الشلل المالي والمجتمعي، مع توقف رواتبهم وانخفاض قدرتهم الشرائية بشكل كبير. كما تشير التقارير إلى تزايد حالات القلق والإحباط بين المواطنين، خصوصاً العاملين في القطاع العام، الذين يواجهون صعوبة في تغطية احتياجاتهم الأساسية، من مأكل ودواء ومواصلات، ما يفاقم الأزمة الاجتماعية ويهدد بإشعال احتجاجات واسعة إذا استمرت الحكومة في سياسة الصمت أو اللامبالاة تجاه مطالب المواطنين.
المراقبون الاقتصاديون وصفوا الموقف بأنه “أخطر أزمة مالية تواجه النظام الإيراني منذ عقود”، مشيرين إلى أن استمرار توقف الرواتب سيؤدي إلى أزمة اجتماعية وسياسية أكبر من مجرد نقص السيولة، وقد يفتح الباب أمام حركات احتجاجية غير مسبوقة، قد تمتد إلى المدن الكبرى وتؤثر على استقرار النظام نفسه. كما أشاروا إلى أن هذه الأزمة المالية، بالتزامن مع الضغوط الخارجية والهجمات المستمرة على المنشآت الحيوية، قد تحول دون قدرة إيران على مواصلة دعم حلفائها الإقليميين، وهو ما يضعف نفوذها في المنطقة.
في الختام، يمثل هذا التطور مرحلة جديدة في مسار الأزمة الإيرانية، حيث تظهر الحكومة عاجزة عن تمويل أنشطتها الداخلية والخارجية بنفس الوقت، وتضطر للجوء إلى حلول استثنائية مثل طلب المساعدات من اللاجئين والمواطنين الأفغان. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية، يبدو أن إيران مقبلة على فترة حرجة تتطلب إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والسياسية، مع احتمالية تصاعد الاحتجاجات الشعبية إذا لم تتخذ السلطات إجراءات عاجلة لتخفيف المعاناة المالية عن المواطنين وضمان استقرار البلاد.










