وساطة باكستانية-صينية-أميركية تعرض خطة مرحلتين تشمل وقفاً فورياً لإطلاق النار وإعادة فتح المضيق، وسط تحفظ إيراني على أي هدنة مؤقتة والضغوط الدولية تتصاعد على الأطراف المعنية.
إسلام آباد – المنشر الإخبارى
وسط تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمركز ثقل دبلوماسي، حيث تقدمت باكستان، بالتنسيق مع الصين والولايات المتحدة، بمقترح طارئ لإنهاء الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل شريان الطاقة العالمي.
وكشف مصدر دبلوماسي مطلع، الاثنين 6 أبريل 2026، عن تسليم باكستان “إطاراً زمنياً” إلى طهران وواشنطن تحت مسمى “اتفاق إسلام آباد”، والذي يقوم على نهج مرحلتين: المرحلة الأولى تتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار وإعادة تشغيل مضيق هرمز، بينما تركز المرحلة الثانية على مفاوضات شاملة خلال 20 يوماً للوصول إلى تسوية نهائية تشمل التخلي الإيراني عن أي محاولة لامتلاك أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول المجمدة لطهران.
وأوضحت المصادر أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قاد سلسلة اتصالات مكثفة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إضافة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لتنسيق التفاصيل النهائية للمقترح وضمان التزام الأطراف المعنية بتطبيقه.
ورغم الزخم الدبلوماسي، أبدى مسؤول إيراني كبير تحفظات واضحة، مؤكداً رفض طهران أي “هدنة مؤقتة”، مشيراً إلى أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون دائماً، وأن فتح مضيق هرمز مقابل هدنة مؤقتة غير مقبول. وأوضح المسؤول أن طهران لا تقبل المساومة تحت الضغط الزمني، في إشارة مباشرة إلى تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بفتح “أبواب الجحيم” على المنشآت الإيرانية في حال استمرار الأزمة.
من جانبه، أكد المراقبون أن مقترح إسلام آباد يعكس إدراكاً إقليمياً ودولياً لخطورة استمرار الحرب على تدفقات الطاقة العالمية. وأشاروا إلى أن توقف حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز لن يهدد الاقتصاد الإيراني فقط، بل سيؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية، ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، بما فيها الصين والهند واليابان.
في السياق نفسه، كشف مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في الصادرات النفطية، ما سيؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة المالية، التي بدأت تظهر آثارها بوضوح على مؤسسات الدولة الإيرانية، بما في ذلك توقف صرف رواتب معظم موظفي القطاع العام، باستثناء الأجهزة العسكرية التابعة للحرس الثوري.
ويشير محللون إلى أن مقترح باكستان يكتسب أهمية إضافية بسبب تنامي دور الصين كوسيط دبلوماسي موثوق، حيث لعبت بكين دوراً محورياً في تعزيز الثقة بين الأطراف المعنية، مؤكدة على أهمية الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة ومنع أي تصعيد عسكري قد يفاقم الوضع الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
ومن المتوقع أن يكون أحد أهم محاور المفاوضات القادمة هو الضمانات الأمنية والتقنية لفتح مضيق هرمز بشكل دائم، حيث تشدد طهران على الحاجة لتقليل أي تهديد أمني أو عسكري قد يعيق مرور ناقلات النفط. كما تتضمن الخطة تقديم ضمانات دولية بعدم استهداف المنشآت الإيرانية خلال فترة تطبيق الاتفاق، بما يخفف من مخاوف إيران بشأن أي هجمات مستقبلية محتملة من الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات حادة من جانب ترامب، الذي شدد على ضرورة إنهاء الأزمة سريعاً، محذراً من عواقب وخيمة إذا استمر إغلاق المضيق، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتأثيرها على الاقتصاد الأميركي، وكذلك إمكانية تصاعد التوترات العسكرية في الخليج.
في المقابل، لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من البيت الأبيض أو الحكومة الصينية بشأن رد فعلهم النهائي على المقترح، إلا أن التقارير تشير إلى دعم ضمني من الجانبين لفكرة المفاوضات المرحلية، باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية لتفادي كارثة اقتصادية عالمية.
ويقول خبراء دبلوماسيون إن “اتفاق إسلام آباد” يمثل فرصة نادرة لمنع اتساع رقعة الحرب، خصوصاً مع تضاؤل الخيارات العسكرية المتاحة أمام طهران والولايات المتحدة على حد سواء، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية التي تواجهها إيران. ويضيف هؤلاء أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على قدرة جميع الأطراف على التحرك بسرعة ومرونة، وتقديم تنازلات متبادلة لضمان تنفيذ الاتفاق دون انتكاسات.
ومع ترقب المجتمع الدولي، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن الوساطة الباكستانية-الصينية-الأميركية من كسر الجمود بين واشنطن وطهران، أم أن الخلافات الراسخة حول البرنامج النووي والضغوط العسكرية ستؤجل الحل إلى وقت لاحق، مع استمرار تداعيات الأزمة على الأمن الإقليمي واستقرار الأسواق العالمية؟
في هذا الوقت الحرج، تراقب أسواق النفط والغاز عن كثب نتائج المحادثات، مع توقعات بأن أي تقدم ملموس في الاتفاق قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في أسعار الطاقة، بينما استمرار الجمود قد يرفع الأسعار بشكل حاد ويزيد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.










