مع تصاعد تهديدات ترامب وتحديده مهلة لإعادة فتح مضيق هرمز، دعا المسؤولون الإيرانيون الشباب والفنانين والأساتذة للتجمع أمام البنى التحتية الحيوية لإيصال رسالة عالمية ضد استهداف المدنيين.
طهران – المنشر الإخبارى
في تحرك وصفه مراقبون بالمفاجئ والاستثنائي، دعا معاون وزير الشباب والرياضة الإيراني علي رضا رحيمي، مساء الاثنين 6 أبريل 2026، المواطنين الإيرانيين إلى المشاركة في تجمعات شعبية أمام محطات الطاقة في مختلف أنحاء البلاد. وركزت الدعوة على الشباب، الرياضيين، الفنانين، الطلبة، وأساتذة الجامعات، مؤكداً ضرورة التواجد يوم الثلاثاء عند الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي قرب البنى التحتية الحيوية.
رحيمي أوضح في رسالة مصورة أن الهدف من هذه التجمعات هو إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن استهداف محطات الطاقة المدنية يشكل “جريمة حرب”، مشدداً على أهمية التضامن الشعبي بصرف النظر عن التوجهات السياسية أو الانتماءات الحزبية. وأضاف: “يجب أن يعرف العالم أن الشعب الإيراني لن يقف مكتوف الأيدي أمام تهديد أمنه المعيشي.”
تأتي هذه الدعوة في وقت يتصاعد فيه التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية عملية “ملحمة الغضب”، والتي شنتها واشنطن مع إسرائيل على الأراضي الإيرانية. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، أنه يمكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، مضيفاً: “وقد تكون تلك الليلة غداً”، في إشارة إلى التصعيد العسكري المتوقع خلال الساعات المقبلة.
وفي رسالة واضحة، حدد ترامب مهلة لإيران حتى مساء الثلاثاء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الطاقة العالمي. وأكد أن القرار بشأن استمرار العمليات العسكرية أو التوصل إلى اتفاق سيعتمد على الرد النهائي من طهران، محذراً من أن استمرار إغلاق المضيق قد يضاعف الحملة العسكرية ويزيد من الضربات الجوية.
على خلفية هذه التهديدات، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن يوم الاثنين سيشهد أكبر عدد من الضربات الجوية على إيران منذ بداية الحرب، محذراً من أن الغد قد يشهد المزيد من الضربات، معتبراً الأيام المقبلة “حاسمة” في الصراع القائم. وأوضح هيغسيث أن إيران تدرك حجم التهديدات الأميركية، وأن قدراتها العسكرية محدودة أمام القوة المتفوقة للجيش الأمريكي والإسرائيلي.
وبالرغم من الضغوط العسكرية والسياسية، واصل المسؤولون الإيرانيون عرض موقفهم الرسمي، حيث أرسلت طهران رداً من 10 نقاط على مقترح إنهاء الحرب، واعتبرته الولايات المتحدة “متشدداً”، بما يعكس صعوبة التوصل إلى حل دبلوماسي سريع. ووصف ترامب الرد الإيراني بأنه “خطوة مهمة لكنها غير كافية”، مؤكداً استمرار المفاوضات عبر الوسطاء الدوليين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وقد أثارت دعوة إيران للشباب والفنانين والطلبة لمساندة محطات الطاقة جدلاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي، إذ اعتبرها مراقبون خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الحديثة، حيث تستخدم الحكومات عادة القوات النظامية والدروع البشرية العسكرية، بينما استنفر النظام الإيراني المدنيين لإرسال رسالة سياسية ودبلوماسية في الوقت نفسه.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الدعوة جاءت بعد سلسلة غارات وهمية واستطلاعات استخباراتية أميركية وإسرائيلية، تستهدف البنى التحتية الحيوية. وقد عملت الحكومة على تعبئة وسائل الإعلام المحلية، مشددة على ضرورة الانضباط واتباع التعليمات لحماية المواطنين أثناء التجمعات أمام محطات الطاقة.
المراقبون يشيرون إلى أن هذه التحركات قد تحمل أكثر من رسالة؛ فهي في الوقت ذاته تهدف إلى تعزيز الروح الوطنية في الداخل وإظهار مقاومة الشعب الإيراني أمام المجتمع الدولي، خاصة بعد تهديدات ترامب بالتصعيد العسكري وتدمير محطات الطاقة. كما أنها تشكل اختباراً حقيقياً للقدرة التنظيمية للنظام الإيراني على تحريك القطاعات المدنية في مواجهة ضغط خارجي غير مسبوق.
في السياق نفسه، ذكرت مصادر مطلعة أن واشنطن تتابع بدقة كبيرة التحركات على الأرض، وتستعد لمزيد من الضربات الجوية في حال فشلت المفاوضات الدبلوماسية أو لم تتجاوب إيران مع مهلة إعادة فتح المضيق. وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الخيارات الأميركية لا تزال متعددة، بينما الخيارات الإيرانية محدودة للغاية، خاصة مع استمرار انخفاض إطلاق الصواريخ من الأراضي الإيرانية.
ومع اقتراب يوم الثلاثاء، الذي وصفته وسائل الإعلام بـ”جحيم الثلاثاء”، يترقب العالم بأسره ردود الأفعال على الأرض، في وقت يمكن أن تتحول فيه محطات الطاقة الإيرانية إلى محور توتر عالمي، يهدد أمن الطاقة والأسواق العالمية.
وفي خضم هذا التصعيد، دعا بعض الخبراء إلى ضرورة التهدئة وحل النزاعات عبر الوساطات الدولية، مستذكرين تجارب سابقة حيث أدت التهدئة في اللحظات الأخيرة إلى تجنب صراعات كبرى كانت ستؤثر على الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.
إجمالاً، يبدو أن إيران على أعتاب يوم حاسم، حيث سيتضح ما إذا كانت التجمعات الشعبية قادرة على إرسال رسالة قوية أم أن الضغوط العسكرية ستفرض واقعاً مختلفاً، مع استمرار متابعة المجتمع الدولي عن كثب لهذه التطورات الحاسمة في قلب الشرق الأوسط.









