في تقرير حقوقي صادم يعكس اتساع رقعة الصراع الجاري، كشفت منظمة “هنغاو” لحقوق الإنسان عن حصيلة مرعبة للعمليات العسكرية التي نفذها الحرس الثوري الإيراني والجماعات التابعة له ضد مقار ومعسكرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة المتواجدة في إقليم كردستان العراق.
وذكر التقرير أن معسكرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة تعرضت لما لا يقل عن 160 هجوما صاروخيا وبطائرات بدون طيار منذ بداية المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في فبراير الماضي.
الحزب الديمقراطي في مرمى النيران
وفقا للبيانات التفصيلية التي أوردتها “هنغاو”، نال الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني النصيب الأكبر من هذه الهجمات، حيث استهدفت مقراته ومعسكراته بـ 93 ضربة صاروخية وجوية على الأقل.
وتعكس هذه الكثافة النيرانية رغبة طهران في شل حركة التنظيم الكردي الأقدم والأكثر تنظيما، والذي تعتبره تهديدا مباشرا لأمن حدودها الغربية في ظل انشغال القوات النظامية بالجبهات البحرية والجوية مع واشنطن.
ولم تقتصر الضربات على فصيل واحد، بل امتدت لتشمل كافة الطيف السياسي الكردي المعارض، حيث سجلت المنظمة استهداف مقار حزب الحرية الكردستاني (PAK) وحزب كومالا الكردستاني الإيراني بـ 21 هجوما لكل منهما. كما تعرضت معسكرات حزب العمال الكردستاني الإيراني (كومالا) لـ 18 ضربة، في حين نالت منظمة الخبات الكردستانية الإيرانية 5 هجمات، والحزب الشيوعي (كومالا) 3 هجمات، مما يشير إلى حملة “تطهير” شاملة تستهدف إنهاء الوجود المسلح للمعارضة الكردية في المناطق الحدودية الوعرة.
خسائر بشرية وتصعيد عابر للحدود
وأكدت “هنغاو” أن هذه العمليات العدوانية أسفرت عن سقوط خسائر بشرية في صفوف المقاتلين الأكراد (البيشمركة)، حيث قتل ما لا يقل عن 5 من البيشمركة وأصيب حوالي 30 آخرين بجروح متفاوتة.
وتأتي هجمات الحرس الثوري في وقت حساس للغاية، حيث تستغل طهران حالة السيولة الأمنية في المنطقة لتصفية حساباتها القديمة مع المعارضة الكردية، تحت ذريعة منع “تسلل الجواسيس” أو “فتح جبهات خلفية” لصالح المجهود الحربي الأمريكي الإسرائيلي.
تداعيات إقليمية ومخاوف إنسانية
ويرى مراقبون في “المنشر الإخباري” أن تصاعد هذه الهجمات داخل أراضي إقليم كردستان العراق يمثل انتهاكا صارخا للسيادة العراقية، ويضع حكومة بغداد وأربيل في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.
فالحرس الثوري الإيراني، الذي يواجه ضغوطا هائلة بعد اغتيال رئيس استخباراته ماجد خادمي فجر اليوم، يبدو أنه يصعد في “الخاصرة الرخوة” لتعويض خسائره المعنوية وإظهار قدرته على المبادرة الميدانية.
ومع استمرار القصف الصاروخي واستخدام الطائرات الانتحارية، تزداد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية في مخيمات اللاجئين الأكراد القريبة من هذه المعسكرات، خاصة وأن الهجمات الإيرانية لم تعد تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية في عمق الإقليم.
وفي ظل غياب منظومات دفاع جوي فعالة لدى حكومة الإقليم لصد هذه الصواريخ، يبقى مصير الأحزاب الكردية معلقا بمدى صمود الهدنة المتوقعة بين واشنطن وطهران، أو بانفجار الأوضاع بشكل كلي يطال الأخضر واليابس في عموم المنطقة.










