في تطور عسكري واستخباراتي يغير موازين القوى في الصراع المباشر بين تل أبيب وطهران، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين 6 أبريل 2026، عن نجاح عملية اغتيال مزدوجة استهدفت قمة الهرم الأمني في الحرس الثوري الإيراني بالاضافة ماجد خادمي (رئيس جهاز المخابرات)، بل أدت أيضا إلى مقتل الجنرال أصغر باقري، القائد الغامض للوحدة “840” التابعة لفيلق القدس.
وأكد نتنياهو في رسالة رسمية عبر منصة “X” أن الغارات الجوية التي استهدفت العاصمة الإيرانية فجر اليوم، لم تكتف بتصفية ماجد خادمي (رئيس جهاز المخابرات)، بل أدت أيضا إلى مقتل الجنرال أصغر باقري، القائد الغامض للوحدة “840” التابعة لفيلق القدس.
من هو أصغر باقري؟ “رجل العمليات القذرة”
كشف نتنياهو والجيش الإسرائيلي في بيانات متزامنة أن “أصغر باقري” هو الاسم الحركي للقائد العسكري “يزدان مير”، الملقب بـ “سردار باقري”. ويتولى باقري قيادة الوحدة “840” منذ عام 2025، وهي الوحدة التي تصفها التقارير الاستخباراتية الغربية (الأمريكية والبريطانية والأوروبية) بأنها “الأكثر سرية ودموية” في هيكلية فيلق القدس.
تعتبر الوحدة “840” الذراع التنفيذية للعمليات العابرة للحدود، ومسؤولة مباشرة عن:
الاغتيالات الممنهجة: استهداف المعارضين الإيرانيين والشخصيات الإسرائيلية والغربية في الخارج.
تجنيد الشبكات الإجرامية: الاعتماد على مرتزقة محليين وعصابات دولية لتنفيذ هجمات “مموهة” بعيدا عن البصمة الإيرانية المباشرة.
زعزعة الاستقرار وتهريب الأسلحة: إدارة خلايا نائمة وتوريد العتاد العسكري للمليشيات الموالية في المنطقة وخارجها.
بيان نتنياهو: “دمه في رقبته”
جاء إعلان نتنياهو بلهجة شديدة الصرامة، حيث قال: “كل من يتخذ إجراء لقتل مواطنينا، وكل من يوجه الإرهاب ضد دولة إسرائيل، وكل من يشكل محور شر مع إيران، فإن دمه في رقبته”. ووصف باقري بأنه كان “المسؤول الأول عن التخطيط لعمليات ضد اليهود والإسرائيليين في جميع أنحاء العالم”، مشددا على أن وصول الذراع الإسرائيلية إلى قلب طهران لتصيد هذه الرؤوس الكبيرة هو رسالة واضحة بأن “قواعد اللعبة قد تغيرت”.
ضربة في مقتل للوحدة “840”
تأتي تصفية “يزدان مير” (باقري) بعد سلسلة من الضربات الموجهة لهذه الوحدة الاستراتيجية؛ ففي السنوات الأخيرة، تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من تصفية نواب وأعضاء بارزين فيها، مثل حسن صياد خداي وحسين محمود مرشد الجوهري (في ديسمبر 2025). إلا أن مقتل القائد الفعلي للوحدة في هذا التوقيت يمثل شللا تاما لقدرة فيلق القدس على إدارة العمليات الخارجية، خاصة وأن باقري كان العقل المدبر وراء المخططات الإرهابية ضد الصحفيين المعارضين والسياسيين في أوروبا.
اختراق أمني غير مسبوق
يشير نجاح هذه العملية المزدوجة (اغتيال خادمي وباقري معا) إلى وجود “ثقب أسود” في منظومة الحماية الإيرانية. فالمقر الذي استهدف كان يفترض أن يكون من أكثر المواقع تأمينا في البلاد. ويرى المحللون العسكريون في “المنشر الإخباري” أن تزامن مقتل رئيس المخابرات مع قائد العمليات الخارجية يعني أن إسرائيل تمتلك “خارطة بشرية” دقيقة لتحركات القيادات العليا، وأنها قررت الانتقال من استهداف العناصر الميدانية في سوريا ولبنان إلى استهداف “رؤوس الأفعى” في العاصمة طهران.
تداعيات التصعيد وسباق الرد
بينما يلف الصمت الرسمي طهران حيال تأكيد مقتل باقري بعد بيان نتنياهو، تسود حالة من الاستنفار القصوى داخل أروقة الحرس الثوري. ففقدان باقري، الذي كان يعمل تحت إمرة نائبه “محمد رضا أنصاري”، يعني قطع قنوات الاتصال مع العديد من الشبكات السرية في الخارج.
هذه الضربة تضع إيران في موقف محرج للغاية أمام محورها الإقليمي؛ فهي تأتي في وقت تتفاوض فيه عبر الوسطاء (باكستان) على هدنة، بينما تستنزف قياداتها العليا في الداخل. السؤال الذي يطرحه الشارع السياسي الآن: هل تستطيع طهران المضي قدما في مفاوضات الهدنة بعد هذه الإهانة الأمنية الكبيرة؟ أم أن مقتل “سردار باقري” سيكون الشرارة التي تشعل فتيل الرد الصاروخي المباشر الذي لطالما هددت به؟
في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة، يبقى “المنشر الإخباري” متابعا للتطورات الميدانية والسياسية في هذا الصراع الذي انتقل من الظل إلى المواجهة المفتوحة فوق سماء العواصم.










