في سباق محموم مع الزمن وقبل ساعات قليلة من انقضاء المهلة الأمريكية النهائية، أعلن مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، أن مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في طريقه حاليا إلى طهران لإجراء مشاورات عاجلة وحاسمة مع كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية.
مهمة إنقاذ دبلوماسية
تأتي هذه الزيارة المفاجئة في ذروة التصعيد العسكري، حيث تهدف الأمم المتحدة إلى إيجاد مخرج دبلوماسي يحول دون تنفيذ التهديدات الأمريكية بتدمير البنية التحتية الإيرانية الشاملة.
وأكد إيرفاني في تصريحاته أن “طهران ترغب بجدية في إنهاء الحرب الحالية”، مشددا على أن أي اتفاق يتم التوصل إليه يجب أن يستند إلى “ضمانات حقيقية” تضمن وقف الصراع بشكل دائم ومستدام، وليس مجرد تهدئة مؤقتة.
شروط طهران والضغط الدولي
ويرى مراقبون أن وصول مبعوث غوتيريش يمثل “خرطوم حريق” دبلوماسي يحاول إطفاء فتيل الانفجار الإقليمي. فبينما يصر البيت الأبيض على تنفيذ “خطة تدمير الجسور ومحطات الطاقة” بحلول منتصف الليل ما لم يفتح مضيق هرمز، تسعى الأمم المتحدة لصياغة مسودة اتفاق تضمن حرية الملاحة الدولية مقابل وقف الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المكثفة التي طالت جزيرة خارك وقواعد الذخيرة في بوشهر والأحواز.
ضمانات حقيقية أم استسلام؟
وتتركز المحادثات في طهران حول “ماهية الضمانات” التي تطلبها إيران، إذ تخشى القيادة الإيرانية من أن يكون أي تراجع الآن بمثابة ضوء أخضر لمزيد من الضغوط أو تمهيدا لغزو بري كما تشير بعض التقديرات العسكرية.
وفي المقابل، يواجه غوتيريش تحديا هائلا في إقناع إدارة ترامب بتمديد المهلة أو قبول تسوية سياسية لا تتضمن “تغييرا شاملا في سلوك النظام”.
تظل العيون شاخصة نحو مطار الإمام الخميني بطهران، بانتظار ما ستسفر عنه هذه الوساطة الأممية. فهل ينجح مبعوث الأمين العام في انتزاع “اتفاق اللحظة الأخيرة” وتجنيب المنطقة “فاجعة” انقطاع إمدادات الطاقة ودمار الحضارة، أم أن الآلة العسكرية قد تجاوزت بالفعل حدود الدبلوماسية؟ الساعات القادمة هي التي ستكتب السطر الأخير في هذا الفصل الدامي.










