أزمة سياسية ودستورية داخل الإدارة الأميركية وسط انتقادات حادة لسياستها العسكرية في إيران، وتحركات رسمية لتفعيل التعديل 25 لعزل الرئيس
واشنطن – المنشر الإخبارى
فجرت النائبة الديمقراطية ياسمين أنصاري زلزالاً داخل أروقة الكونغرس الأميركي، أمس الاثنين 6 أبريل 2026، بإعلانها عن نيتها تقديم مشروع رسمي لعزل وزير الدفاع بيت هيغسث، وسط اتهامات رسمية بتجاوز الدستور وارتكاب “جرائم حرب” خلال العمليات العسكرية في إيران.
وقالت أنصاري، ابنة عائلة إيرانية مهاجرة، في بيان رسمي شديد اللهجة، إن سياسات وزير الدفاع ورئيسه في البيت الأبيض، الرئيس دونالد ترمب، تتجاوز حدود الدستور، مشيرة إلى أن الضربات التي استهدفت منشآت مدنية مثل المدارس والمستشفيات في إيران ترتقي إلى مستوى الجرائم الدولية. وأضافت النائبة أنها ستبدأ الأسبوع المقبل في تقديم مواد اتهام رسمية ضد هيغسث أمام الكونغرس، معتبرة أن استمرار سياساته يهدد الجنود الأميركيين وأسس النظام العالمي.
ولم تكتفِ أنصاري بذلك، بل دعت صراحةً إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي لعزل الرئيس ترمب، معتبرة مواقفه الأخيرة “اختلالاً خطيراً”، خاصة خطاباته الأخيرة خلال عيد القيامة، والتي اعتبرتها “تهديداً مباشرًا للسلم الدولي”، محذرة من “كلفة كارثية” للعالم كله في حال استمرار هذه السياسات.
حملة التطهير داخل البنتاغون
وتأتي هذه التحركات وسط جدل متصاعد حول أداء وزير الدفاع هيغسث داخل البنتاغون، حيث أقدم على إقالة أكثر من 12 مسؤولاً عسكرياً رفيعاً، بمن فيهم ليزا فرانشيتي وجيمس سلايف، في حملة وصفها مراقبون بأنها “تطهير أيديولوجي” يهدف إلى إعادة تشكيل القيادة العسكرية وفق توجهات قومية مسيحية، مستبعداً القيادات النسائية وذوي البشرة السوداء، في تحول جذري لعقيدة الجيش الأميركي.
هذا التحول، الذي جاء بالتزامن مع سقوط آلاف الضحايا في إيران ومقتل شخصيات بارزة من بينهم المرشد السابق علي خامنئي، دفع واشنطن إلى صراع دستوري محتدم بين البيت الأبيض والكونغرس، مع تصاعد الأصوات داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري للرد على السياسات العسكرية والإدارية لترامب وهيغسث.
الانقسام السياسي والدعوات لتفعيل التعديل 25
يعد التعديل الخامس والعشرون من أهم الأدوات الدستورية لعزل الرئيس الأميركي في حال اعتبره الكونغرس أو كبار المسؤولين “غير قادر على أداء مهامه”. وقد سبق أن طرحت بعض الدعوات لتفعيله في مناسبات سابقة، لكن تصريحات أنصاري الأخيرة أعادت النقاش إلى واجهة الأحداث السياسية في واشنطن بشكل عاجل وحاسم.
وأشارت النائبة إلى أن استمرار “الحرب الانتحارية” في إيران يضع الجنود الأميركيين في خطر داكن ويهدد استقرار النظام العالمي، داعية الجمهوريين للنأي بأنفسهم عن سياسات “البلطجة السياسية” المنتهجة، واصفة إدارة ترمب الحالية بأنها غير مسؤولة وغير قابلة للمحاسبة في ملفات الحرب والسلام.
صراع داخلي وخارجي
هذا التوتر الداخلي يتزامن مع الضربات العسكرية الأميركية المكثفة في إيران، والتي أسفرت عن مقتل وجرح آلاف المدنيين والعسكريين، واستهدفت بنى تحتية استراتيجية، في حين زادت هذه الأحداث من التوتر الدولي وأسعار النفط، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتجميد مرور ناقلات الطاقة العالمية.
كما أن الضربات تسببت في تحولات ملموسة داخل الجيش الأميركي، مع إقالات جماعية في القيادة العليا، وتغيير العقيدة العسكرية بما يتماشى مع أجندة الرئيس ووزير دفاعه، ما أثار انتقادات شديدة من الخبراء العسكريين والدبلوماسيين على حد سواء، معتبرين أن هذه التغييرات تضع النظام الدفاعي الأميركي تحت ضغط داخلي وخارجي غير مسبوق.
التحركات القانونية المقبلة
تتجه أنظار الكونغرس في الأيام المقبلة نحو مشروع أنصاري لعزل وزير الدفاع، وهو ما قد يشكل سابقة تاريخية في النزاع بين السلطة التنفيذية والتشريعية. وقد يبدأ مجلس النواب بمناقشة المواد القانونية الأسبوع المقبل، في حين يتوقع أن يثير الموضوع سجالاً واسعاً في الإعلام الأميركي والعالمي، خاصة مع تصاعد تهديدات الرئيس ترمب وتصريحات وزير الدفاع بشأن “يوم القيامة الجوي” في إيران.
وتتضمن خطة أنصاري أيضاً دعوة صريحة لتفعيل التعديل 25 لعزل الرئيس، مع التركيز على حماية الجنود الأميركيين ومصالح الولايات المتحدة الدولية، وإعادة النظر في استراتيجية الإدارة العسكرية والسياسية تجاه الشرق الأوسط.
صراع واشنطن الحالي ليس مجرد جدل سياسي، بل يمثل اختباراً دستورياً ومعيارياً لقدرة المؤسسات الأميركية على ضبط السلطة، ومواجهة تجاوزات المسؤولين على أعلى المستويات. النائبة ياسمين أنصاري، بصفتها عضواً فاعلاً في الكونغرس، وضعت الإدارة الأميركية أمام اختبار حقيقي للشفافية والمساءلة، مع تصاعد الأزمات العسكرية والسياسية على الساحة الدولية.










