هدنة الأسبوعين تتحول إلى فرصة رسم خارطة طريق للسلام تشمل حرية الملاحة ورفع العقوبات والضمانات الأمنية الإقليمية
إسلام آباد- المنشر الإخباري
تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يوم الجمعة 10 أبريل 2026، لاستضافة أول جولة رسمية من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في خطوة تأتي بعد نجاح الوساطة الباكستانية في فرض هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين. وتهدف هذه الجولة إلى صياغة ما يُعرف بـ”اتفاق إسلام آباد”، الذي يسعى إلى حسم ملفات شائكة تتصدرها حرية الملاحة في مضيق هرمز، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، وضمانات الأمن الإقليمي لكل الأطراف المعنية.
وكشف تقرير لموقع “أكسيوس” الأميركي، أن الصين لعبت دوراً محورياً في اللحظات الأخيرة قبيل انتهاء مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث مارست بكين ضغوطاً مكثفة على طهران لإبداء المرونة اللازمة والقبول بفتح المضيق جزئياً، محذرة من تداعيات اقتصادية عالمية كارثية إذا استهدفت أي عمليات عسكرية البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وقد جاء التدخل الصيني بالتوازي مع جهود نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والوسيط الباكستاني، وأسهم بشكل كبير في إقناع المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بالموافقة على حضور المفاوضات.
يأتي اللقاء في ظل أجواء من انعدام الثقة بين الطرفين، إذ أكدت طهران أن الجلوس على طاولة المفاوضات لا يعني نهاية الحرب، بل هو محاولة لبحث مقترحها المكون من 10 بنود، والذي يشمل رفع كافة العقوبات ووقف التدخلات العسكرية الأميركية في قواعد إقليمية محددة. وفي المقابل، تصر إدارة ترامب على أن استمرار الهدنة مرتبط بالفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز، ووقف أي تهديد نووي محتمل، ما يجعل قمة إسلام آباد اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الدولية على السيطرة على أزمات المنطقة.
ويؤكد خبراء سياسيون أن نجاح المفاوضات يعتمد على قدرة الوسطاء على تحقيق توازن بين مطالب إيران واشتراطات الولايات المتحدة، بما يضمن الاستقرار الاقتصادي العالمي، خصوصاً في أسواق النفط والغاز، وتفادي أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى زعزعة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
في السياق ذاته، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن محادثات الجمعة ستشمل تقييم نتائج هدنة الأسبوعين، ووضع جدول زمني لمراقبة الالتزام بها، بالإضافة إلى صياغة آليات لإنفاذ أي اتفاق مستقبلي. كما من المتوقع أن تركز المفاوضات على حماية خطوط الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وضمان حرية مرور السفن التجارية، إلى جانب مناقشة الترتيبات الخاصة بتخفيف القيود الاقتصادية تدريجياً.
وتشير تقديرات مراقبين إلى أن الدور الصيني لم يقتصر على الضغط السياسي فقط، بل شمل أيضاً تقديم ضمانات اقتصادية لطهران عبر اتفاقيات تجارية واستثمارات مباشرة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف الإيرانية بشأن استقرار الاقتصاد الوطني خلال فترة الهدنة. ومن المتوقع أن يكون لهذا التحرك الصيني انعكاس مباشر على تحسن العلاقات بين إيران والدول الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، على المدى القصير والمتوسط.
كما يُنتظر أن تؤدي نتائج الجولة الأولى إلى تحديد النقاط الأساسية لمفاوضات لاحقة تشمل الوسطاء الدوليين، وإمكانية إشراك دول الخليج في صياغة خطة سلام إقليمية شاملة، تشمل العراق والأردن، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، وتقليل احتمالات التصعيد العسكري الذي قد يضر بالملاحة العالمية وأسواق الطاقة.
وتأتي هذه الجولة بعد أسبوع من إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على وقف إطلاق النار، في خطوة وصفها مسؤولون إقليميون ودوليون بأنها “مؤشر على جدية الطرفين في التفاوض”، لكنها تحمل في الوقت نفسه مؤشرات على حجم التحديات التي ستواجه الوسطاء الدوليين في توحيد موقف الأطراف المتنازعة.
في الختام، تعتبر الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد اختباراً حاسماً لقدرة المجتمع الدولي على تحقيق استقرار طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط، وتحويل هدنة مؤقتة إلى اتفاق شامل يضمن مصالح جميع الأطراف، ويعيد الأمل في السلام والتنمية الاقتصادية الإقليمية.










