في ساعة حاسمة من التوترات الجيوسياسية، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية عن قيام نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، السيناتور محمد إسحاق دار، بإجراء سلسلة اتصالات هاتفية رفيعة المستوى ومنفصلة خلال الساعة الماضية، شملت وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، والمغرب.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في ظل تقارير تشير إلى اقتراب انفراجة محتملة بين واشنطن وطهران، ووسط مساعٍ دولية حثيثة لنزع فتيل انفجار إقليمي شامل.
تنسيق رباعي وتوسيع لدائرة الحوار
تركزت محادثات الوزير إسحاق دار مع الأمير فيصل بن فرحان (السعودية)، وبدر عبد العاطي (مصر)، وهاكان فيدان (تركيا)، وناصر بوريطة (المغرب)، على تنسيق المواقف تجاه التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط.
ويعد انضمام المغرب إلى هذا المسار الدبلوماسي اليوم تطوراً لافتاً، يهدف بحسب مراقبين إلى توسيع نطاق الإجماع العربي والإسلامي ليشمل أطرافاً ذات ثقل وعلاقات استراتيجية متوازنة مع الغرب، بما يضمن صياغة موقف موحد يدعم الحلول السلمية.
إسلام آباد: الوسيط الصاعد في “اتفاق الـ 15 بنداً”
تأتي هذه الاتصالات في وقت تتزايد فيه التكهنات حول دور محوري تلعبه باكستان كوسيط فاعل بين الولايات المتحدة وإيران.
ففي الأسابيع الأخيرة، تحولت إسلام آباد إلى “قناة خلفية” لنقل الرسائل غير المباشرة، والتي تضمنت مقترحاً أمريكياً مكوناً من 15 بنداً يهدف لخفض التصعيد، قابله مقترحات إيرانية مضادة.
وقد عززت باكستان هذا الدور باستضافتها قمة رباعية عاجلة في أواخر مارس الماضي، جمعت السعودية وتركيا ومصر، لرسم خارطة طريق تمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب.
رسالة الدبلوماسية: خفض التصعيد فوراً
كانت الرسالة الباكستانية الموجهة للقادة الإقليميين اليوم واضحة وحازمة: “الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد بدلاً من لغة القوة”.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن بلادها مستعدة تماماً لتكون “منصة محايدة” لاستضافة أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين الأطراف المتصارعة في حال تم إحراز تقدم ملموس.
سباق مع الزمن
يشير هذا الكم الهائل من الاتصالات في وقت قياسي إلى أن إسلام آباد تسعى لاستباق أي تطورات ميدانية قد تقوض جهود السلام، وضمان وجود توافق إقليمي واسع يدعم الانفراجة المرتقبة بين واشنطن وطهران.
ومع ترقب صدور بيانات رسمية أكثر تفصيلاً من وزارة الخارجية الباكستانية خلال الساعات القليلة القادمة، يبدو أن الدبلوماسية الباكستانية قد نجحت في وضع نفسها في قلب المشهد السياسي الدولي، كلاعب لا يمكن تجاوزه في هندسة الاستقرار الإقليمي لعام 2026.









