الجيش الإسرائيلي يحذر السكان من البقاء في منازلهم ويؤكد استهداف البنى التحتية لحزب الله، في خطوة تصعيدية تضع لبنان خارج اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي مع إيران
بيروت – المنشر الإخباري
أصدر الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إنذارات عاجلة لسكان عدة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، مطالبًا بإخلاء منازلهم فورًا، تحسبًا لضربات تستهدف ما وصفه بـ”البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله”. جاء ذلك في بيان رسمي نشر على منصة “إكس”، مشددًا على أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته الولايات المتحدة مع إيران لا يشمل الأراضي اللبنانية.
وأشار البيان إلى أن الإنذارات شملت أحياء حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح، داعيًا السكان إلى مغادرة المنازل فورًا حفاظًا على حياتهم. ويأتي هذا التحرك بعد تأكيد تل أبيب أن الضاحية الجنوبية تحتضن منشآت عسكرية لحزب الله، وأن استمرار تواجد المدنيين يعرضهم لمخاطر جسيمة.
تأتي هذه التحذيرات في وقت أعلنت فيه إسرائيل عن استمرار عملياتها في جنوب لبنان، بعد أن نفذت إنذارات مماثلة في بلدة صور والمناطق المحيطة بها. وتشير مصادر مطلعة إلى أن تل أبيب تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تقليل الخسائر البشرية بين المدنيين، بينما تركز ضرباتها على مواقع حزب الله الاستراتيجية.
وأوضح مسؤول إسرائيلي في تصريح خاص لـ”إرم نيوز” أن الجيش يضع خطة للتعامل مع أي رد فعل مسلح من الحزب، مع الحفاظ على مرونة العمليات الجوية والبرية في جنوب لبنان.
لبنان خارج هدنة إيران–أمريكا
وأكد الجيش الإسرائيلي أن لبنان لم يشمل في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، وهو الاتفاق الذي يقضي بوقف الأعمال العدائية لمدة أسبوعين بين الطرفين. هذا الموقف يعكس هشاشة الوضع الإقليمي، حيث يُعتبر لبنان الساحة المحتملة التالية لتصعيد الأوضاع، بعد تهدئة مؤقتة بين واشنطن وطهران.
من جانبه، أكد خبراء أمنيون أن بقاء المدنيين في المناطق المستهدفة يشكل تهديدًا كبيرًا لحياتهم، خصوصًا مع كثافة الأهداف العسكرية وانتشارها بين المناطق السكنية. وقال خبير أمني لبناني لـ”إرم نيوز”: “هذه التحذيرات تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجيش الإسرائيلي على استهداف الأهداف الدقيقة، لكنها في الوقت نفسه تشكل ضغطًا نفسيًا هائلًا على السكان”.
خلفية التوترات
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متصاعد بين إسرائيل وحزب الله، بعد أشهر من المناوشات الحدودية والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ بين الجانبين. وأكدت مصادر دبلوماسية أن تل أبيب تعتبر حزب الله جزءًا من النفوذ الإيراني في لبنان، وترى في أي تهدئة بين واشنطن وطهران فرصة لضرب مواقع الحزب دون الوقوع تحت سقف الاتفاقات الدولية الجديدة.
يشير المحلل العسكري عبد الكريم شحادة إلى أن هذه التحركات تعكس استراتيجية إسرائيلية مزدوجة، تجمع بين الردع العسكري عبر الضربات الجوية والبرية، وبين الضغط النفسي على السكان للحد من أي دعم محلي لحزب الله. وأضاف شحادة: “الإنذارات ليست مجرد تحذيرات، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية لإظهار قدرة الرد السريع على أي تهديد محتمل من جنوب لبنان”.
وتحذر منظمات حقوقية دولية من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى أزمة إنسانية في الضاحية الجنوبية، خصوصًا مع اضطرار آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها فجأة. وأشارت مصادر محلية إلى أن هناك ازدحامًا في الطرقات مع توجه السكان إلى مناطق آمنة داخل بيروت وخارجها، في محاولة لتفادي المخاطر المحتملة.










