تحركات خلف الكواليس لإعادة ترتيب المشهد الليبي وسط انقسام داخلي ورفض سياسي لفرض تسويات خارجية
طرابلس- خاص -| المنشر الإخباري
كشفت تقارير إعلامية متطابقة عن ملامح خطة أمريكية لإعادة هندسة السلطة في ليبيا، تقوم على تشكيل حكومة موحدة برئاسة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب مجلس رئاسي جديد يقوده صدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، في خطوة تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي بين شرق البلاد وغربها.
وبحسب ما أوردته شبكة “العربية”، فإن هذه المقترحات تتطابق مع تسريبات سابقة جرى تداولها في أوساط دبلوماسية، وتشير إلى تحركات تقودها واشنطن عبر مستشارين مقربين من الإدارة الأمريكية، من بينهم مسعد بولس، لإعادة ترتيب موازين القوى داخل ليبيا عبر صيغة “تقاسم نفوذ” بين الأطراف الرئيسية.
هندسة توازن جديد بين الشرق والغرب
تعتمد الخطة على دمج الحكومتين المتنافستين في كيان تنفيذي واحد، مع تعزيز التنسيق الأمني وتوحيد المؤسسات المالية، بما في ذلك إقرار ميزانية موحدة. وعلى المستوى العسكري، تتضمن المقترحات توزيع مناطق النفوذ، بحيث تبقى القيادات العسكرية الحالية في مواقعها ضمن تقسيم جغرافي يضمن الحد الأدنى من الاستقرار.
كما تشير بعض الطروحات إلى إمكانية الدفع بشخصيات بديلة داخل نفس الدوائر، مثل إبراهيم الدبيبة، في محاولة لتخفيف الاعتراضات السياسية مع الحفاظ على مراكز النفوذ القائمة.
مفاوضات خلف الكواليس
مصادر مطلعة تحدثت عن لقاءات غير معلنة عُقدت في عواصم أوروبية، بينها روما وباريس، لبحث هذه الصيغة، وسط تنسيق أمريكي مباشر، ما يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بإغلاق الملف الليبي أو على الأقل تجميد بؤر التوتر فيه.
رفض داخلي وتحذيرات من “تقاسم الكعكة”
رغم الزخم الدولي، تواجه هذه الخطة رفضًا واضحًا من مؤسسات ليبية رئيسية، حيث أبدى المجلس الرئاسي الحالي تحفظه على أي تسوية لا تمر عبر المسار الانتخابي، محذرًا من العودة إلى صفقات النخب السياسية.
كما شدد المجلس الأعلى للدولة على رفض أي ترتيبات خارج الإطار القانوني، معتبرًا أن الحل يجب أن يستند إلى شرعية شعبية عبر الانتخابات، وليس إلى إعادة توزيع المناصب بين القوى القائمة.
مخاوف من إعادة إنتاج الأزمة
يرى مراقبون أن الخطة، رغم طابعها “البراغماتي”، قد تعيد إنتاج نفس أسباب الانقسام، عبر تثبيت مراكز القوة الحالية بدل تفكيكها، وهو ما قد يعرقل أي انتقال حقيقي نحو الاستقرار.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى ليبيا أمام مفترق طرق حاسم: إما القبول بتسوية دولية تفرض توازنًا هشًا، أو المضي نحو مسار سياسي داخلي قد يكون أكثر تعقيدًا لكنه أكثر استدامة.










