الرئيس الإيراني بزشكيان يؤكد ضرورة الالتزام الدولي بخطة البنود العشر لحماية المنطقة، مع تحذيره من أي خروقات تهدد الاستقرار البحري والإقليمى
طهران – المنشر الإخبارى
في خطوة جديدة لتعزيز موقفها الإقليمي وسط التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، شددت طهران على ضرورة وقف جميع الاعتداءات في المنطقة لضمان أمن مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية. هذه التصريحات تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إيران والولايات المتحدة لتحقيق تهدئة في المنطقة، بعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أجرى اتصالاً هاتفيًا مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وأكد خلاله أن موقف طهران يعكس نهجها المسؤول تجاه استقرار المنطقة. وأوضح أن قبول وقف إطلاق النار من قبل إيران جاء ضمن إطار خطة البنود العشر، التي تهدف إلى الحد من التصعيد العسكري وضمان عدم استغلال أي طرف للفتور أو الضعف في تطبيق الاتفاقيات. وأشار بزشكيان إلى أن هذه الخطة تتضمن عناصر واضحة تشمل وقف كامل للهجمات في لبنان وضمان أمن مضيق هرمز، وهو ما يضع الكرة في ملعب الأطراف الأخرى، خصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل، للالتزام بتعهداتهم.
وحذر الرئيس الإيراني من أن استمرار الخروق والاعتداءات على المنشآت الإيرانية، بما في ذلك جزيرتا لاوان وسيري، يمثل انتهاكًا مباشرًا للاتفاقيات ويهدد جهود التهدئة في المنطقة. وقال بزشكيان إن طهران تحتفظ بحق الرد الحاسم على أي تجاوزات مستقبلية، مؤكداً أن نهج بلاده المسؤول لن يكون مجرد شعار، بل سياسة مترابطة تتطلب احترام التزامات الأطراف الأخرى.
من جانبه، يبرز مضيق هرمز كعنصر محوري في المعادلة الاستراتيجية، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من النفط المصدر عالميًا، مما يجعل أي تهديد لأمنه بمثابة تهديد مباشر للأسواق العالمية للطاقة. وقد ارتبط الأمن البحري في المضيق سابقًا بتوترات بين إيران والولايات المتحدة، خاصة بعد الهجمات المتبادلة على السفن التجارية والمنشآت النفطية في السنوات الأخيرة. ومع إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، تسعى طهران إلى استخدام خطة البنود العشر كآلية لضمان حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، والتأكيد على أن أي تصعيد جديد سيكون على مسؤولية الأطراف المعتدية.
ويشير محللون إقليميون إلى أن خطة البنود العشر تمثل محاولة طهران لتحقيق توازن دبلوماسي بين الدفاع عن مصالحها وممارسة الضغط على الولايات المتحدة والدول الإقليمية لتطبيق اتفاق وقف النار بشكل كامل. وتضم الخطة عشرة عناصر رئيسية تتعلق بوقف الاعتداءات في لبنان، حماية المنشآت النفطية والمرافق الحيوية الإيرانية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى آليات لمراقبة الالتزام بالهدنة عبر وساطة دولية.
وأضافت مصادر دبلوماسية أن إيران ترى في الدعم الدولي للهدنة خطوة أساسية لضمان استقرار المنطقة ومنع أي محاولة لاستغلال الانفراجة الدبلوماسية لتحقيق مكاسب أحادية. وفي هذا السياق، جدد بزشكيان دعوته للدول الإقليمية والمجتمع الدولي لممارسة ضغط فعال على الأطراف المعتدية، مشدداً على أن نجاح خطة البنود العشر يرتبط بالالتزام الجماعي وليس بالمبادرات المنفردة.
من ناحية أخرى، أشار خبراء عسكريون إلى أن أي تصعيد جديد في مضيق هرمز سيؤدي إلى تبعات اقتصادية واسعة، ليس فقط لإيران، ولكن على المستويات الإقليمية والدولية، لا سيما أن ارتفاع أسعار النفط والغاز مرتبط مباشرة بأي تهديد للممرات البحرية الحيوية في المنطقة. وفي ظل هذه المخاطر، ترى إيران أن تطبيق بنود الخطة بشكل صارم سيساهم في تهدئة التوترات، ويقلل من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع تشمل أطرافًا متعددة.
وفي السياق نفسه، تراقب طهران ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية عن كثب، إذ أكدت أن التزام أي طرف بخطة البنود العشر سيكون معيارًا لقياس مصداقية تهدئة المنطقة، وأن أي خرق سيقابَل برد مناسب يهدف إلى حماية مصالح إيران الوطنية والإقليمية. وتضيف التقييمات الدبلوماسية أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة الدول الكبرى على تقديم ضمانات ملموسة، خصوصًا فيما يتعلق بوقف الاعتداءات العسكرية وحماية حرية الملاحة في المضيق.
من الجدير بالذكر أن إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة جاء بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة في المنطقة، والتي شملت تهديدات متبادلة وهجمات محدودة على منشآت استراتيجية. وتطرح خطة البنود العشر فرصة لدبلوماسية مدروسة، قد تساعد على الحد من الأزمات المتكررة، إذا ما تم الالتزام بها بشكل كامل من جميع الأطراف المعنية.
في النهاية، تضع طهران خطة البنود العشر في إطار سياسة شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وضمان عدم العودة إلى المواجهة العسكرية. وهي خطوة تشير إلى رغبة طهران في الحوار والتفاوض، لكنها في الوقت ذاته تؤكد على جاهزيتها للرد على أي خروقات تهدد أمنها القومي وأمن مضيق هرمز، ما يجعل المستقبل القريب للمنطقة مرتبطًا بشكل مباشر بمدى التزام الأطراف الدولية والإقليمية بالهدنة والمسؤولية المشتركة تجاه أمن المنطقة.










