في تحرك دبلوماسي رفيع المستوى، وجهت دولة قطر، اليوم الأربعاء 8 أبريل 2026، رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، ورئيس مجلس الأمن لشهر أبريل المندوب الدائم لمملكة البحرين “جمال فارس الرويعي”، بشأن تداعيات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها ومنشآتها الحيوية.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
وأكدت قطر في رسالتيها أن الاعتداءات الإيرانية تمثل “انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية القطرية”، ومساساً مباشراً بالأمن القومي وسلامة الأراضي، معتبرة ما حدث تصعيداً مرفوضاً يهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وأوضحت الرسالتان أن الأهداف التي طالتها الهجمات الإيرانية هي “أعيان ذات طابع مدني بحت”، مما يجعل استهدافها خرقاً سافراً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، ومبادئ القانون الدولي الإنساني التي تفرض حظر الهجمات العشوائية وضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
المسؤولية الدولية والتعويضات
وشددت الدوحة على أن هذه “الأفعال غير المشروعة” ترتب مسؤولية دولية كاملة على عاتق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما يلزمها بتقديم تعويضات شاملة عن كافة الأضرار المادية والبشرية التي لحقت بالدولة.
وأشارت الرسائل إلى أن الجهات القطرية ذات الاختصاص بدأت بالفعل في “حصر جميع الأضرار والخسائر” لتوثيقها رسمياً ومطالبة طهران بها قانونياً.
وفي خطوة تعكس حزم الموقف القطري، أكدت الدوحة أنها “تحتفظ بحقها الكامل في الرد” وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يكفله القانون الدولي من حق الدفاع الشرعي عن النفس، مشددة على أنها لن تتهاون في اتخاذ كافة التدابير لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
سياق الحرب الإقليمية
يأتي هذا التحرك القطري في وقت حساس للغاية، وبعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين لمنح فرصة للمفاوضات.
يذكر أن المنطقة تعيش حالة حرب طاحنة بدأت في 28 فبراير الماضي بهجوم أمريكي إسرائيلي واسع أدى لمقتل المئات، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، قبل أن تتسع رقعة الصراع لتشمل لبنان ودول الجوار.
وقد أدى الرد الإيراني على الهجوم الأولي إلى تداعيات أمنية واسعة طالت دولاً إقليمية شملت العراق، الأردن، الكويت، البحرين، الإمارات، السعودية، وقطر، مما أدى لتعطل مسارات الملاحة وتضرر منشآت الطاقة، وهو ما دفع الدوحة لطلب تعميم رسالتيها بوصفهما “وثائق رسمية” من وثائق مجلس الأمن لضمان حقوقها السيادية في مرحلة ما بعد الحرب.










