رئيس الحكومة نواف سلام يغلق الإدارات والمؤسسات العامة ويعلن عن تنكيس الأعلام حداداً على الشهداء والجرحى
بيروت – المنشر الإخبارى
أعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية، غدا الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية التي ضربت لبنان بشكل غير مسبوق منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، والتي أودت بحياة أكثر من مائة شخص وأصابت المئات بجروح متفاوتة. وجاء إعلان رئيس الحكومة نواف سلام في بيان رسمي، مؤكداً أن يوم الخميس سيشهد إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، مع تنكيس الأعلام حداداً على شهداء الاعتداءات.
وقال البيان إن الحكومة ستواصل اتصالاتها مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كل الطاقات السياسية والدبلوماسية لوقف ما وصفه البيان بـ«آلة القتل الإسرائيلية» بحق المدنيين في لبنان.
حصيلة الضحايا والصدمات الميدانية
وفقاً لأرقام أولية صادرة عن السلطات اللبنانية، فقد قتل 112 شخصاً على الأقل، فيما أصيب أكثر من 830 آخرين، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق عدة في لبنان، من بينها العاصمة بيروت. وتعد هذه الغارات من بين الأعنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، وخلّفت دماراً واسعاً في الأحياء السكنية، مع فقدان بعض المدنيين لعائلاتهم ومنازلهم بالكامل.
وشوهد رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون وهم يعملون على مدار الساعة لإزالة الأنقاض والبحث عن ناجين وسط المباني المدمرة، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الضربات الجوية.
تصعيد إسرائيلي وسط غياب أي هدنة
أكدت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة المعلنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، التي أعلنت ليل الثلاثاء–الأربعاء. وبعد سلسلة غارات متزامنة في أحياء بيروت بعد الظهر، شن الجيش الإسرائيلي غارات مساءً على مبنى في محلة تلة الخياط، وغارة أخرى قبل منتصف الليل استهدفت الضاحية الجنوبية، التي تعتبر معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن نحو «100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله» تعرضت للقصف في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية زئير الأسد»، التي أطلقتها إسرائيل ضمن حربها ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير الماضي.
ردود فعل محلية ودولية
على الصعيد الداخلي، عبّر العديد من المسؤولين اللبنانيين عن إدانتهم الشديدة للغارات، مؤكدين على ضرورة حماية المدنيين ووقف التصعيد العسكري. وأشار بعض الدبلوماسيين إلى أهمية تعزيز الدور العربي والدولي لضمان احترام القانون الدولي الإنساني، ومنع تكرار مثل هذه المجازر.
كما لفت البيان الحكومي إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على تسريع عمليات الإغاثة للمتضررين، وتقديم الدعم الطبي والفني للجرحى، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية المحلية والدولية.
السياق الإقليمي للحرب
تأتي الغارات الإسرائيلية في إطار الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي دخلت لبنان كجزء من مناطق الصراع، رغم إعلان واشنطن هدنة مؤقتة مع طهران. ويخشى مراقبون من أن يستغل التصعيد الأخير الفراغ السياسي والأمني في لبنان لتصعيد النزاع، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة إنسانية واسعة، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان وامتدادها إلى أحياء مكتظة بالسكان المدنيين.
تحذيرات وخطط الطوارئ
دعا خبراء أمنيون لبنانيون إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وتفعيل خطط الطوارئ في المدن الكبرى. كما أشاروا إلى أهمية توسيع الملاجئ وتوفير الرعاية الصحية للجرحى، وتقديم الدعم النفسي للمتضررين من الصدمة.
وعلى الصعيد الدولي، جددت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان دعواتها لوقف العمليات العسكرية، وحثّت الأطراف على الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تحمي المدنيين خلال النزاعات المسلحة.
لبنان بين الصدمة والتحديات
يبقى لبنان أمام تحديات جسيمة، إذ تجمع الحكومة والجهات الدبلوماسية على ضرورة كسر الحلقة العسكرية والإرهابية التي فرضتها إسرائيل في الحرب، والعمل على حماية أرواح المدنيين وتخفيف معاناتهم. ومع إعلان يوم الخميس يوم حداد وطني، يترقب اللبنانيون أن يشكل هذا الإعلان رسالة دولية قوية تضع حداً لتصعيد العنف، وتعيد التركيز على الحلول السلمية والدبلوماسية لحماية لبنان واستقرار المنطقة.










