شهد لبنان، اليوم الأربعاء، 8 أبريل 2026، تصعيدا عسكريا هو الأضخم والأكثر دموية منذ اندلاع المواجهة الشاملة مع إيران، حيث شن الجيش الإسرائيلي موجة متزامنة من الغارات الجوية العنيفة التي لم تستثن شبرا من الأراضي اللبنانية، وصولا إلى عمق العاصمة بيروت ومناطق مدنية مأهولة، في عملية وصفت بأنها “ليلة النار” التي هزت أركان البلاد.
عشر دقائق من “الأحزمة النارية”
أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان عسكري رسمي تنفيذ “أكبر ضرباته ضد حزب الله” منذ بدء الحرب، مؤكدا استهداف نحو 100 موقع تابع للجماعة خلال 10 دقائق فقط في هجمات متوازية.
واستخدمت المقاتلات الإسرائيلية تقنية “الأحزمة النارية” في مناطق عدة، مما أدى إلى دوي انفجارات متتالية هزت بيروت والضاحية الجنوبية، وتسببت في تصاعد أعمدة دخان كثيفة غطت سماء العاصمة.
وأوضح البيان الإسرائيلي أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وخطط لها على مدى أسابيع، واستهدفت مقرات القيادة والسيطرة، ومراكز الاستخبارات، ومنظومات إطلاق الصواريخ البرية والبحرية، إضافة إلى أهداف استراتيجية مرتبطة بقوة “رضوان” والوحدة الجوية (127).
وزعم الجيش الإسرائيلي أن العديد من هذه الأهداف يقع داخل مناطق مدنية، متهما حزب الله باستخدام السكان “دروعا بشرية”.
جغرافيا الدمار: من عين المريسة إلى الهرمل
لم تقتصر الغارات على الضاحية الجنوبية، بل امتدت لعمق العاصمة بيروت ومحيطها، مستهدفة مناطق لم تشهد تصعيدا مماثلا من قبل، مثل بربور، كورنيش المزرعة، عين المريسة، وبرج أبي حيدر. كما طالت الضربات مناطق الجبل وصيدا وصور، وشملت بلدات الشويفات، عرمون، بشامون، حي السلم، والقماطية.
وفي الجنوب، تحولت مدن وبلدات بأكملها إلى مسرح للقصف المكثف، شملت بنت جبيل، حاروف، جباع، زبدين، والدوير، وصولا إلى صور وجويا وأنصار.
أما في البقاع وبعلبك، فقد تعرضت مناطق دورس، الكرك، شمسطار، والهرمل لغارات عنيفة طالت منشآت ومناطق مدنية متفرقة، مما أحدث دمارا هائلا في البنية التحتية والمباني السكنية.
حالة هلع ومناشدات طبية
سادت حالة من الفوضى العارمة في شوارع العاصمة بيروت، حيث فر آلاف المواطنين من منازلهم وسط دوي الانفجارات التي لم تتوقف.
ووجهت المستشفيات اللبنانية مناشدات عاجلة للمواطنين للتبرع بالدم من جميع الفئات، وطالبت القوى الأمنية بفتح الطرق أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني التي كافحت للوصول إلى المواقع المستهدفة بسبب الازدحام الشديد وحالة الذعر التي أصابت المارة.
وحتى هذه اللحظة، لم تتضح الحصيلة النهائية للخسائر البشرية، إلا أن المصادر الميدانية تشير إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا والجرحى نظرا لتركز الغارات في “قلب” الأحياء السكنية المكتظة.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق ليرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة، وسط مخاوف دولية من تحول لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة تدمر ما تبقى من بنية الدولة ومرافقها الحيوية.
إيران تصعد في هرمز رداً على “خروقات إسرائيلية”
طهران تصعد في هرمز: إيقاف ناقلات نفط رداً على "خروقات...
Read moreDetails










